أعلن “طيران الرياض”، الناقل الوطني الجديد للمملكة العربية السعودية، خلال مشاركته في معرض فارنبرة الدولي للطيران 2026، عن إبرام اتفاقية استراتيجية بارزة مع شركة “بوينغ” الأمريكية لتفعيل خياراته المتبقية لشراء 28 طائرة إضافية من طراز “بوينغ 787 دريملاينر” عريضة البدن.
وتشمل هذه الاتفاقية تحويل 20 طائرة من الخيارات السابقة من طراز 787-9 إلى الطراز الأكبر والأحدث “بوينغ 787-10″، وبهذا الإجراء النوعي، يرتفع إجمالي الطلبيات المؤكدة للناقل السعودي من طائرات “دريملاينر” إلى 67 طائرة، ضمن أسطول إجمالي مخطط له ومؤكد يصل حالياً إلى 158 طائرة (تشمل طلبيات إيرباص المؤكدة أيضاً)، مما يمثل دفعة قوية للخطوط الجوية الناشئة قبيل انطلاق عملياتها التشغيلية الرسمية.
وقع الاتفاقية رسمياً توني دوغلاس، الرئيس التنفيذي لطيران الرياض، وستيفاني بوب، الرئيسة التنفيذية للشؤون التجارية لشركة بوينغ للطائرات التجارية، وسط حضور رفيع المستوى من القيادات التنفيذية للجانبين.
وأكدت إدارة الشركة أن هذا التوسع يهدف إلى توفير التوافق التشغيلي العالي بين طرازي 787-9 و787-10، مما يسهل عمليات الصيانة، وتوحيد مقصورات القيادة، وبرامج تدريب الطيارين، إلى جانب منح المسافرين تجربة ضيافة موحدة وفائقة الفخامة عبر شبكة الرحلات طويلة المدى.
السياق التاريخي لبناء الناقل الوطني الجديد
تأتي هذه الخطوة استكمالاً لرحلة التأسيس المتسارعة التي بدأها “طيران الرياض” منذ إطلاقه رسمياً من قِبل صندوق الاستثمارات العامة (PIF) في مارس 2023.
ويهدف الناقل الوطني الجديد إلى كسر الاحتكار التقليدي لأسواق الطيران الإقليمية ومنافسة كبرى شركات الطيران في الشرق الأوسط والعالم، وكانت الشركة قد صدمت قطاع الطيران الدولي في عامها الأول بطلبيات أولية ضخمة، ليأتي تفعيل الخيارات المتبقية اليوم في معرض فارنبرة 2026 كإشارة واضحة على الجدية المطلقة والالتزام بالجدول الزمني الطموح للتشغيل، والقدرة الماليّة العالية التي تتمتع بها الشركة بدعم مباشر من الصندوق السيادي للمملكة.
الدلالات الاقتصادية والربط مع مستهدفات “رؤية السعودية 2030”
تعد هذه الصفقة ركيزة جوهرية في الاستراتيجية الوطنية للنقل والخدمات اللوجستية المنبثقة عن “رؤية السعودية 2030”. وتسعى المملكة من خلال تمكين “طيران الرياض” إلى تحويل العاصمة السعودية إلى مركز لوجستي عالمي ومحور لربط ثلاث قارات (آسيا، وأفريقيا، وأوروبا).
وتستهدف هذه التوسعات ربط الرياض بأكثر من 100 وجهة عالمية بحلول عام 2030، والوصول بالطاقة الاستيعابية لمطارات المملكة إلى 330 مليون مسافر سنوياً.
ومن الناحية المالية، تشير التقديرات الاقتصادية إلى أن عمليات “طيران الرياض” ستسهم بما يتجاوز 20 مليار دولار في نمو الناتج المحلي الإجمالي غير النفطي، فضلاً عن توليد أكثر من 200 ألف فرصة عمل مباشرة وغير مباشرة، مما يدعم خطط تنويع مصادر الدخل القومي بعيداً عن تقلبات أسواق النفط.

