يرتبط اسم الشركة السعودية للصناعات الأساسية “سابك” (SABIC) دائماً بقصص التحول الاقتصادي الكبرى التي شهدتها المملكة العربية السعودية على مدار العقود الماضية.
ومع الإعلان الأخير للشركة عن إبرام اتفاقية ملزمة للاستحواذ على حصة تبلغ 50% في وحدة تابعة لمجموعة “رونغشنغ للبتروكيماويات” الصينية العملاقة، يتجلى بوضوح كيف استطاع هذا الكيان الوطني كتابة واحدة من أعظم قصص النجاح في قطاع الطاقة والصناعات الثقيلة على مستوى العالم، منطلقاً من بدايات متواضعة ليصبح لاعباً رئيسياً يقود صفقات الاستحواذ والاندماج المليارية عابرة الحدود.
التأسيس بمرسوم ملكي: رؤية استباقية لاستغلال الغاز المصاحب
تأسست شركة “سابك” في عام 1976 بموجب مرسوم ملكي تاريخي، في وقت كانت فيه المملكة تسعى جاهدة لوضع حجر الأساس لنهضتها الصناعية الحديثة. وقبل تأسيس الشركة، كان الغاز المصاحب لعمليات إنتاج النفط يُحرق في الهواء دون أي استغلال اقتصادي حقيقي.
جاء قرار التأسيس برؤية استباقية تهدف إلى تحويل هذا الغاز المهدور إلى مواد خام أساسية لصناعات البتروكيماويات، الحديد، والصلب، ورغم التحديات الفنية واللوجستية الهائلة في تلك الحقبة، نجحت الكفاءات السعودية، بالتعاون مع شركاء دوليين، في تحويل مدينتي الجبيل وينبع الصناعيتين من مجرد قرى ساحلية صغيرة إلى أكبر مجمعات صناعية بتروكيماوية متكاملة في العالم.
استراتيجية التوسع الدولي وعقود الاستحواذ المليارية
لم تتوقف طموحات “سابك” عند تلبية الاحتياجات المحلية أو التصدير التقليدي؛ بل تبنت الشركة مع مطلع الألفية الجديدة استراتيجية توسع دولي جريئة ركزت على الاستحواذ على أصول تقنية وإنتاجية في الأسواق الرئيسية.
وكانت المحطة الأبرز في هذا المسار هي صفقة الاستحواذ التاريخية على قطاع البلاستيك المبتكر في شركة “جنرال إلكتريك” الأمريكية (GE Plastics) عام 2007 بصفقة بلغت قيمتها حوالي 11.6 مليار دولار، تلتها صفقات استحواذ نوعية في أوروبا وآسيا.
هذه الخطوات الاستراتيجية لم تمنح سابك قنوات توزيع عالمية فحسب، بل مكنتها من امتلاك براءات اختراع وتقنيات حصرية عززت من قدرتها التنافسية أمام أقطاب الصناعة الغربيين.

