في قلب العاصمة المقدسة، وعلى بُعد 550 متراً فقط من ساحات المسجد الحرام، لم يكن مشروع “وجهة مسار” في بداياته سوى فكرة تخطيطية طموحة تهدف إلى إعادة هيكلة وتطوير المنطقة المركزية بمكة المكرمة.
تأسست شركة “أم القرى للتنمية والإعمار” لتحمل على عاتقها مسؤولية هذه الرؤية الجريئة، والتي تحولت اليوم إلى واحدة من أضخم الوجهات الحضرية الذكية في العالم، بتكلفة استثمارية إجمالية تصل إلى 100 مليار ريال سعودي.
السياق التاريخي: هندسة المستقبل لبنية تحتية تدوم قرناً
يمتد المشروع العملاق على مساحة تتجاوز 1.25 مليون متر مربع. وقد نجحت الإدارة في إنجاز أعمال البنية التحتية الأساسية بنسبة تفوق 99.77% بتكلفة تجاوزت 23 مليار ريال للمرحلة الأولى.
لم تكن عملية البناء تقليدية، بل تم تصميم مدينة ذكية مصغرة تعتمد على شبكة أنفاق خدمات متكاملة تحت الأرض لتمديدات الكهرباء والمياه والاتصالات، ما يضمن استمرارية الخدمات دون الحاجة لأي حفريات مستقبلية لخدمة مكة لمائة عام قادمة، تتويجاً لهذه الجهود البيئية والتخطيطية، حصدت الوجهة الشهادة الذهبية للمجتمعات الخضراء (LEED) لتضع الإنسان وجودة حياته في المقام الأول.
التحليل الاقتصادي: شريان حيوي يدعم “رؤية السعودية 2030”
تُعد وجهة “مسار” تجسيداً حياً ومحركاً رئيسياً لمستهدفات “رؤية السعودية 2030″، وتحديداً برنامج “خدمة ضيوف الرحمن” الذي يسعى للوصول إلى 30 مليون معتمر وزائر سنوياً.
من المنظور الاقتصادي، لا يقتصر دور المشروع على توفير 40 ألف غرفة فندقية عبر 117 برجاً، بل هو منظومة استثمارية متكاملة غيرت مقاييس السوق العقاري.
ومع إدراج أسهم شركة “أم القرى للتنمية والإعمار” في السوق المالية السعودية “تداول” تحت الرمز (4325)، تحولت الوجهة إلى منصة جذب استراتيجية للصناديق العقارية والمؤسسات المالية، ما يعزز من متانة الاقتصاد غير النفطي ويرسخ مكانة مكة كمركز استثماري عالمي موثوق.

