تُوجت المسيرة الحافلة للشركة السعودية للخدمات الأرضية بمحطة تاريخية فارقة، عقب فوزها بعقد ضخم لتقديم خدمات المناولة الأرضية والركاب في كافة مطارات المملكة العربية السعودية الـ 29.
هذا الإنجاز الملياري الجديد لا يمثل مجرد صفقة تجارية، بل يوثق فصلاً جديداً من فصول قصة نجاح وطنية ملهمة؛ تحولت خلالها الشركة من كيان خدمي ناشئ عند التأسيس، إلى قوة تشغيلية مهيمنة تتجاوز قيمتها السوقية حاجز الـ 5.8 مليار ريال سعودي.
الانطلاقة والتطور التاريخي نحو توحيد الجهود
تاريخياً، بدأت رحلة النجاح في عام 2008 عندما اتخذت المملكة قراراً استراتيجياً بتأسيس الشركة السعودية للخدمات الأرضية. كان الهدف الأساسي يكمن في دمج وتوحيد كافة جهود وعمليات قطاعات خدمات المناولة الأرضية التي كانت مشتتة بين عدة جهات في قطاع الطيران بالمملكة.
ومنذ ذلك التاريخ، خاضت الشركة رحلة تطوير وهيكلة شاملة لرفع كفاءة الأداء؛ فبسطت نفوذها التشغيلي تدريجياً ليتسع من المطارات المحورية ليشمل كافة المطارات الإقليمية والدولية.
هذا التنظيم والالتزام بمعايير السلامة العالمية مكّن الشركة من نيل ثقة كبرى الخطوط الجوية المحلية والدولية، مما جعلها المشغل الرائد والمهيمن على ساحات الطيران بالمملكة.
التناغم مع الرؤية والأثر الاقتصادي المستدام
من الناحية الاقتصادية، تجسد مسيرة الشركة نموذجاً حياً ومثالياً لتحقيق مستهدفات “رؤية السعودية 2030” المتعلقة بالاستراتيجية الوطنية للطيران وقطاع اللوجستيات. تهدف الرؤية إلى مضاعفة حركة السفر لتستوعب 330 مليون مسافر سنوياً وتوسيع الربط الدولي للمملكة.
ومن خلال تعاظم دور “الخدمات الأرضية” وفوزها مؤخراً بعقود نوعية كبرى—مثل عقد المناولة التاريخي بقيمة 6.3 مليار ريال وعقد صيانة جسور الإركاب بمطار الملك خالد بقيمة 315 مليون ريال—تثبت الشركة قدرتها على دعم خطط الدولة لتحويل المملكة إلى منصة لوجستية عالمية ترابط بين القارات. كما يسهم نموها في تنمية الاقتصاد غير النفطي عبر توطين الوظائف الفنية والقيادية الحرجة في المطارات ومضاعفة المحتوى المحلي.
استراتيجيات رفع الربحية وكفاءة التشغيل السنوي
يرجع الفضل في القفزات المالية المتتالية للشركة إلى تبني الإدارة العليا لاستراتيجيات تشغيلية مرنة ومبتكرة تركز على رفع معدلات الإنتاجية وضبط التكاليف. وقد انعكست هذه الاستراتيجيات بوضوح في النتائج المالية لعام 2025، حيث قفز صافي ربح الشركة بنسبة 23.75% على أساس سنوي ليصل إلى 404.7 مليون ريال.
ولم تتوقف جهود تعزيز الاستدامة المالية عند كفاءة الساحة، بل امتدت لتسوية الملفات القانونية والمالية العالقة بنجاح، والتي كان آخرها توقيع الربوط الزكوية النهائية مع هيئة الزكاة والضريبة والجمارك للفترة من 2015 حتى 2023، مما أزال الضبابية عن القوائم المالية وجعل السهم أكثر جاذبية للمستثمرين والصناديق الاستثمارية.

