كشفت مصادر مطلعة لوكالة “بلومبرغ” العالمية عن توجه صندوق الاستثمارات العامة السعودي (PIF) نحو دراسة خطة استراتيجية بالغة الأهمية لإنشاء كيان لوجستي ضخم وموحد، عبر دمج عدد من أصوله وشركاته البارزة العاملة في قطاعات الموانئ، والشحن، والسكك الحديدية.
ويهدف هذا الكيان المقترح إلى تكوين منصة رائدة قادرة على قيادة استثمارات بمليارات الدولارات، وفتح المجال لضم مستثمرين دوليين في مراحل لاحقة، مع احتمال طرح جزء من أسهم هذا الكيان الجديد للاكتتاب العام الأولي في السوق المالية السعودية “تاسي” لتعميق عمق السوق الائتماني والمالي.
تجميع القدرات: أصول ضخمة تحت مظلة واحدة
تضم محفظة صندوق الاستثمارات العامة المستهدفة بالدراسة أصولاً تشغيلية عملاقة وذات ثقل مالي فريد. ويشمل ذلك “الشركة الوطنية السعودية للنقل البحري” (بحري)، التي تُقدر قيمتها السوقية الحالية بنحو 8.3 مليار دولار، إلى جانب شركة “Saudi Global Ports” التي تتولى تشغيل الموانئ الاستراتيجية في المنطقة الشرقية بالإضافة إلى الموانئ الجافة الحيوية في العاصمة الرياض.
كما ستنضم للمظلة “الشركة السعودية للخطوط الحديدية” (سار) التي تدير شبكات شحن البضائع ونقل الركاب الممتدة عبر رقعة واسعة من أراضي المملكة، مما يمنح الكيان الجديد بنية تحتية متكاملة وقاعدة تشغيلية هي الأقوى إقليمياً.
السياق التاريخي والاضطرابات الجيوسياسية كمحفز للنمو
تاريخياً، بدأت المناقشات حول هذه الخطوة قبل فترة وجيزة، إلا أن التحركات تسارعت واكتسبت زخماً جارفاً مع استمرار الإغلاق الجاري لمضيق هرمز والاضطرابات المتصاعدة المرتبطة بالحرب الدائرة.
وكشفت هذه الأحداث الجيوسياسية المتلاحقة عن هشاشة واضحة في سلاسل الإمداد التقليدية بالمنطقة، مما دفع بالصندوق نحو البحث الجاد عن مسارات لوجستية بديلة ومستدامة للتجارة الدولية.
ويأتي تفعيل الموانئ السعودية المطلة على البحر الأحمر كخطوة دفاعية وتحوطية لتأمين حركة الشحن العالمي، وإعادة تمحور النفوذ التجاري للشركات الوطنية لمواجهة التهديدات الوجودية لسلاسل التوريد.
التحول التدريجي في استراتيجية رؤية السعودية 2030
يعكس هذا التوجه المالي الذكي تحولاً تدريجياً وبنيوياً في الاستراتيجية الاقتصادية لصندوق الاستثمارات العامة ضمن مستهدفات “رؤية المملكة 2030” وبرنامج تطوير القطاع المالي. بات الصندوق يركز بصرامة على دمج وتطوير الشركات التابعة لبناء “أبطال عالميين” (Global Champions) يتمتعون بملاءة مالية قوية وقدرة على تحقيق عوائد مستقرة ومستدامة لدعم الاقتصاد المحلي.
كما يرسخ هذا التوجه ثقافة الاعتماد على “التمويل الذاتي” للشركات، وجذب الرساميل الاستثمارية الأجنبية والمؤسساتية المباشرة لقطاع الخدمات اللوجستية، باعتباره أحد الأنظمة الاقتصادية والتشغيلية الرئيسية لربط القارات الثلاث.

