صادقت الجمعية العامة غير العادية لشركة المجموعة السعودية للاستثمار الصناعي، في اجتماعها المنعقد، على توصية مجلس الإدارة بشراء عدد من أسهم الشركة وبحد أقصى 10 ملايين سهم، وذلك بغرض الاحتفاظ بها كأسهم خزينة.
وجاء هذا القرار التاريخي بعد أن أكدت إدارة الشركة في بيانها الرسمي المنشور على السوق المالية السعودية “تداول” أن مجلس الإدارة يرى أن القيمة السوقية الحالية للسهم في البورصة تعد “أقل من قيمته العادلة”، وهو ما يعكس رغبة الإدارة في إرسال إشارة ثقة قوية لأوساط المتداولين حول متانة الأصول والملاءة المالية للكيان.
تفاصيل التمويل، المدة الزمنية، والخيارات المرحلية
أوضحت المجموعة السعودية أن عملية شراء الأسهم سيتم تمويلها بالكامل من خلال الموارد النقدية والذاتية للشركة دون الحاجة للاقتراض الخارجي، كدليل عملي على توفر السيولة الكافية. وبموجب قرار العمومية، جرى تفويض مجلس الإدارة لإتمام كافة خطوات عملية الشراء في السوق خلال فترة زمنية أقصاها 18 شهراً.
كما تقرر الاحتفاظ بالأسهم المشتراة كأسهم خزينة لمدة لا تزيد على 5 سنوات، ليتم بعدها اتباع الأنظمة المنصوص عليها قانوناًK وفي خطوة موازية حظيت بترحيب استثماري واسع، وافق المساهمون على تفويض مجلس الإدارة بالصلاحية المطلقة لتوزيع أرباح مرحلية للمساهمين بشكل ربع سنوي أو نصف سنوي عن العام المالي الحالي، مما يعزز التدفقات النقدية الدورية لمالكي السهم.
السياق التاريخي والطفرة الربحية الاستثنائية
تأتي هذه المصادقة في وقت استثنائي ومفصلي في تاريخ “المجموعة السعودية”؛ حيث تزامن القرار مع تسجيل السهم لأكبر وتيرة ارتفاع يومية له في 15 عاماً تزامناً مع طفرة في النتائج المالية الربعية.
إذ أظهرت الدفاتر المحاسبية تضاعف صافي الأرباح الفصلية للشركة بمقدار 13 مرة (قفزة بنسبة 1300%) لتصل إلى 252 مليون ريال سعودي، نتيجة الارتفاع الملحوظ لحصتها من صافي أرباح استثماراتها في المشاريع البتروكيماوية والصناعية المشتركة.
تاريخياً، كان اللجوء لشراء أسهم الخزينة في قطاع البتروكيماويات يعد خطوة دفاعية تحوطية، لكنه اليوم يتحول إلى أداة لتعظيم ثروات المساهمين عبر زيادة ربحية السهم الواحد (EPS).
التحليل الاقتصادي والانعكاسات على رؤية السعودية 2030
يرتبط هذا الحراك المالي الذكي للمجموعة السعودية ارتباطاً وثيقاً ببرنامج تطوير القطاع المالي ومستهدفات “رؤية المملكة 2030” الرامية لتشجيع الاستثمار الصناعي المتقدم ورفع مستويات الكفاءة الرأسمالية والحوكمة للشركات المدرجة.
إن لجوء الشركات القيادية لشراء أسهمها يؤكد نضج الفكر الإداري والمالي في السوق السعودي؛ حيث لم تعد الشركات تكتفي بحشد السيولة النقدية دون جدوى، بل تعمل على استخدامها بذكاء لإعادة شراء الأسهم المقومة بأقل من قيمتها، مما يساهم في دعم استقرار عمق السوق المالي “تاسي” وجذب الصناديق والمؤسسات الاستثمارية الأجنبية والمحلية الباحثة عن شركات تمتلك إدارة مرنة تحمي حقوق الأقليات.

