أعلنت هيئة السوق المالية السعودية عن صدور قرار حاسم ومفصلي بإحالة 17 مشتبهاً بهم إلى النيابة العامة، من بينهم أعضاء مجلس إدارة سابقون وحاليون، ورئيس تنفيذي، ورئيس تنفيذي مكلف، ومدراء ماليون في شركة “سينومي ريتيل” (المعروفة سابقاً وقانونياً بشركة فواز عبد العزيز الحكير وشركاه)، بالإضافة إلى فريق المراجعة لدى مراجع حسابات الشركة السابق.
ويأتي هذا الإجراء الصارم للاشتباه في ارتكابهم ممارسات تنطوي على التدليس والاحتيال المالي، ومخالفة نظام السوق المالية ولوائحه التنفيذية ونظام الشركات، حيث قامت النيابة العامة بإيداع الدعوى الجزائية ضد المشتبه بهم لدى لجان الفصل في منازعات الأوراق المالية.
تفاصيل التفتيش الجنائي والاتهامات الموجهة
جاء قرار الإحالة بناءً على نتائج دقيقة ومكثفة توصل إليها فريق “التفتيش الجنائي” الذي شكلته الهيئة لفحص ومراجعة دفاتر وحسابات الشركة. وأسفرت التحقيقات الجنائية عن رصد اشتباهين رئيسيين: الأول يتمثل في اشتراك بعض المتهمين في إيجاد انطباع غير صحيح ومضلل بشأن القيمة الحقيقية للورقة المالية لأسهم الشركة في السوق (تداول).
أما الاشتباه الثاني، فيتعلق بقيام بعض مسؤولي الشركة باستخدام أموال الكيان وصلاحياتهم الإدارية والتنفيذية بشكل يتعارض مباشرة مع مصالح الشركة، وذلك بغرض تحقيق مكاسب شخصية ومحاباة شركات وتأسيسات أخرى تربطهم بها مصالح تجارية مباشرة.
السياق التاريخي والوضع المالي لشركة “سينومي ريتيل”
تأسست شركة “فواز عبد العزيز الحكير وشركاه” في عام 1990، وظلت على مدار عقود أحد أضخم الكيانات المتخصصة في قطاع تجارة التجزئة بالمملكة والشرق الأوسط، قبل أن تتحول علامتها التجارية إلى “سينومي ريتيل”.
وتأتي هذه الأزمة القانونية والرقابية في وقت حساس تعاني فيه الشركة من ضغوط مالية حادة وهشاشة واضحة؛ إذ كشفت نتائجها المالية للربع الأول من عام 2026 عن تسجيل صافي خسارة بلغ 47.3 مليون ريال، مقارنة بأرباح طفيفة في نفس الفترة من العام الماضي.
كما أن ميزانيتها تعاني تآكلاً كبيراً؛ حيث تراجع إجمالي حقوق الملكية ليصبح بالسالب (-1.53 مليار ريال)، بالتزامن مع تفاقم صافي الديون ليتجاوز 2.79 مليار ريال.
التحليل الاقتصادي والانعكاسات على رؤية 2030
يبعث هذا الإجراء الرقابي برسالة حازمة تؤكد أن مستهدفات “رؤية السعودية 2030” لا تركز فقط على جذب الاستثمارات وضخ السيولة، بل ترتكز في المقام الأول على ترسيخ مبادئ الحوكمة، الشفافية، وحماية حقوق صغار المستثمرين.
إن تحرك هيئة السوق المالية يعكس النضج التنظيمي والرقابي الذي وصلت إليه البيئة الاستثمارية في المملكة، حيث لا توجد حصانة لأي مسؤول مهما كان حجم الكيان الذي يديره.
هذا التطبيق الصارم للأنظمة يمنع التلاعب المالي ويحافظ على استقرار وكفاءة السوق المالية السعودية بوصفها واحدة من أهم البورصات الناشئة عالمياً، مما يضمن بيئة تنافسية عادلة تعتمد على الإفصاحات المالية الحقيقية.

