في عالم الأعمال والاقتصاد، نادراً ما تحافظ التحالفات التجارية على زخمها ونموها التصاعدي لربع قرن من الزمان دون أن تفقد بريقها أو تتأثر بالتقلبات الجيوسياسية والدورية لأسواق المال.
إلا أن الشراكة الاستراتيجية الاستثنائية التي جمعت بين مجموعة موانئ أبوظبي وشركة “بروج بي إل سي” (Borouge) منذ عام 2001 وحتى يومنا هذا في عام 2026، تمثل نمطاً فريداً لقصص النجاح المؤسسي؛ حيث تحول هذا التعاون الثنائي من مجرد ترتيبات لوجستية محلية لشحن البتروكيماويات، إلى شريان اقتصادي وقاطرة دولية حقيقية تدفع بالمنتجات والصناعات الوطنية الإماراتية بثقة وثبات إلى الأسواق العالمية الشاسعة.
البدايات وتأسيس البنية اللوجستية المشتركة
تعد قصة النجاح هذه نموذجاً ملهماً لكيفية بناء الشراكات المستدامة؛ ففي عام 2001، ومع بدايات بزوغ نجم شركة “بروج” كلاعب واعد في قطاع البتروكيماويات، كانت مجموعة موانئ أبوظبي تضع اللبنات الأولى لتطوير بواباتها البحرية ومرافقها اللوجستية وفق أعلى المعايير الدولية.
التقت الرؤى التنموية للكيانين، وبدأ العمل على تأسيس بنية تحتية متكاملة مصممة خصيصاً لمناولة وتخزين وتصدير حلول البولي أوليفين المبتكرة.
هذا التكامل الباكر أسهم في خفض التكاليف التشغيلية وتأمين تدفقات تصديرية مرنة من ميناء خليفة والموانئ الأخرى، مما سمح لـ “بروج” بتركيز جهودها على الابتكار الصناعي وزيادة الطاقة الإنتاجية، مدعومة بظهير لوجستي صلب لا ينقطع.
التوسع والانتشار: غزو الأسواق في أكثر من 90 دولة
لم تتوقف طموحات هذا التحالف عند الحدود الإقليمية، بل انطلقت نحو عولمة الصادرات الإماراتية؛ فبفضل شبكة الربط البحري والخطوط الملاحية الواسعة التي طورتها مجموعة موانئ أبوظبي، تمكنت شركة “بروج” تدريجياً من إيصال منتجاتها وحلولها البلاستيكية المبتكرة إلى أكثر من 90 دولة حول العالم، مغذيةً قطاعات حيوية كالطاقة، البنية التحتية، التغليف، والزراعة في قارات آسيا، إفريقيا، وأوروبا.
هذا الانتشار الدولي الواسع جعل من “بروج” العميل الأكبر والأنشط لحركة البضائع والمنشآت اللوجستية التابعة للمجموعة، محولاً الشعار الوطني “صُنِع في الإمارات” إلى علامة جودة موثوقة ومطلوبة في كبرى الأسواق الاستهلاكية والصناعية العالمية.
دلالات التحليل الاقتصادي ورؤية الإمارات
تكتسب قصة النجاح هذه دلالات اقتصادية بالغة الأهمية عند ربطها بالمستهدفات الاستراتيجية لدولة الإمارات، وتحديداً “رؤية نحن الإمارات 2031” والاستراتيجية الوطنية للصناعة والتكنولوجيا المتقدمة “مشروع 300 مليار”.
يبرهن استمرار هذا التحالف وتوسعه الأخير نحو الساحل الشرقي عبر مرافئ الفجيرة على أن التكامل بين العملاق اللوجستي والعملاق الصناعي هو المحرك الأساسي لرفع مساهمة القطاع غير النفطي في الناتج المحلي الإجمالي.
كما يعكس قدرة الشركات الوطنية على قيادة التحول الاقتصادي الذكي عبر تبني حلول سلاسل إمداد مرنة، ومقاومة للصدمات والاضطرابات الجيوسياسية، مما يعزز الاستقرار المالي المستدام وجاذبية الدولة للاستثمارات الأجنبية المباشرة.

