أعلن صندوق التنمية الزراعية في المملكة العربية السعودية عن حجم تمويلاته الإجمالية المعتمدة خلال العام المالي 2025، والتي بلغت قيمتها نحو 6.47 مليار ريال سعودي.
واستهدفت هذه القروض التمويلية دعم وتطوير مئات المشاريع الزراعية والحيوانية والسمكية في مختلف مناطق ومحافظات المملكة، مؤكدةً على الدور الريادي والمحوري الذي يلعبه الصندوق كركيزة أساسية لتنمية القطاع الريفي المستدام وتحديث البنية التحتية للإنتاج الغذائي في الأسواق المحلية.
وشملت التمويلات المعتمدة طيفاً واسعاً من المشاريع الإستراتيجية، جاء في مقدمتها دعم البيوت المحمية المطورة، ومشاريع تربية وإنتاج الدواجن، وتطوير قطاع الاستزراع المائي والسمكي، بالإضافة إلى تمويل سلاسل الإمداد ومراكز لوجستية مخصصة لتسويق المنتجات الزراعية.
كما ركز الصندوق على تقديم قروض تشغيلية وتنموية لصغار المزارعين والمربين، إلى جانب تحفيز الشركات الاستثمارية الكبرى على تبني تقنيات الزراعة الحديثة والذكية لترشيد استهلاك المياه ورفع كفاءة الإنتاجية الإجمالية للمحاصيل.
السياق التاريخي لجهود الصندوق في التحول الزراعي
تأسس صندوق التنمية الزراعية السعودي ليكون المحرك المالي والائتماني الأول للنهضة الزراعية في المملكة العربية السعودية.
وتاريخياً، مرت استراتيجيات التمويل بالصندوق بمحطات تحول جذرية؛ فبعد عقود من التركيز على التوسع الأفقي التقليدي، جرى إعادة هيكلة السياسات الإقراضية لمواكبة التحديات البيئية والمائية للمملكة.
وتحول الصندوق نحو “التمويل الموجه بالابتكار”، حيث اشترط لتقديم القروض المليارية تبني التقنيات المتقدمة مثل أنظمة الري الموفرة، والزراعة المائية (الهيدروبونيك)، مما أسهم تاريخياً في تقليص الهدر المائي وتأمين سلاسل إمداد مرنة استطاعت مواجهة الأزمات الجيوسياسية والاقتصادية العالمية بكفاءة عالية.
التحليل الاقتصادي ودعم مستهدفات رؤية السعودية 2030
يرتبط ضخ 6.47 مليار ريال من قِبل الصندوق ارتباطاً عضويّاً ومباشراً بمستهدفات “رؤية المملكة 2030″، وتحديداً استراتيجية الأمن الغذائي الوطني والمحتوى المحلي.
تهدف الرؤية إلى تقليص الاعتماد على الواردات الغذائية الخارجية وتحقيق الاكتفاء الذاتي في السلع الإستراتيجية. من الناحية الاقتصادية، تسهم هذه القروض في تحفيز استثمارات القطاع الخاص، ورفع مساهمة القطاع الزراعي في الناتج المحلي الإجمالي غير النفطي.
فضلاً عن ذلك، فإن تمويل مشاريع سلاسل الإمداد والخدمات اللوجستية يقلل من الفاقد المهدر من المحاصيل، ويخلق مئات الفرص الوظيفية النوعية للكوادر الوطنية في مجالات الهندسة الزراعية، التقنيات الحيوية، وإدارة المستودعات الذكية بمختلف المناطق.

