في خطوة استراتيجية تعكس الثقة المتنامية في المنظومة المالية للمملكة العربية السعودية، أعلن المركز الوطني لإدارة الدين، بالتعاون مع وزارة المالية، عن تعيين بنك “إتش إس بي سي” (HSBC) كأول مؤسسة مالية دولية تنضم إلى برنامج المتعاملين الأوليين لأدوات الدين الحكومية المحلية.
تهدف هذه الخطوة إلى تعزيز كفاءة السوق الثانوية وتوسيع قاعدة المستثمرين الدوليين في الصكوك المقومة بالريال السعودي.
تعزيز السيولة وتدويل الريال السعودي
يأتي تعيين “إتش إس بي سي” ليلعب دوراً محورياً في ربط الأسواق العالمية بسوق الدين السعودي المحلي. فمن خلال هذا الدور، سيقوم البنك بتوفير السيولة اللازمة في السوق الثانوية، مما يسهل على المستثمرين الأجانب الدخول والخروج من المراكز الاستثمارية في الصكوك الحكومية بيسر وسهولة.
وقد شهدت ملكية المستثمرين الأجانب في سوق الصكوك السعودية نمواً مطرداً، حيث ارتفعت من 4.5% في ديسمبر 2024 لتصل إلى حوالي 13% بنهاية الربع الثالث من عام 2025، مما يؤكد الجاذبية العالية للأصول السيادية السعودية.
السياق التاريخي: تطوير أسواق المال في المملكة
منذ انطلاق “رؤية المملكة 2030″، وضعت السعودية نصب أعينها تطوير قطاع مالي متطور يدعم النمو الاقتصادي.
وبدأت الرحلة بإنشاء المركز الوطني لإدارة الدين وتطوير سوق الصكوك المحلية التي كانت تقتصر سابقاً على البنوك المحلية. إن انضمام “إتش إس بي سي” كمتعامل دولي يمثل نضجاً للمرحلة التي بدأت بتعيين البنوك المحلية الكبرى (مثل البنك الأول والبنك الأهلي) كمتعاملين أوليين، مما يضع السوق السعودي اليوم على خارطة مؤشرات الدين العالمية الكبرى مثل “جي بي مورغان” و”بلومبرغ”.
التحليل الاقتصادي ودلالات “رؤية 2030”
تعد هذه الخطوة ركيزة أساسية في برنامج تطوير القطاع المالي، إذ تسهم في تنويع مصادر التمويل للحكومة السعودية وتقليل الاعتماد على التمويل الخارجي بالعملات الأجنبية عبر تقوية سوق الدين بالعملة المحلية.
كما أن وجود مؤسسات دولية كمتعاملين أوليين يعزز من شفافية السوق ويجذب رؤوس أموال مؤسسية طويلة الأجل، مما يدعم استدامة تمويل المشاريع التحويلية الكبرى المرتبطة بالرؤية.


