تبرز منصة “سيري” (Serey) كواحدة من أكثر المشاريع الريادية طموحاً في المشهد الرقمي الحديث، حيث تسعى جاهدة لتمكين صناع المحتوى والمبدعين من خلال دمج مفهوم التواصل الاجتماعي بتقنيات البلوكشين المتقدمة.
لا تهدف المنصة فقط إلى أن تكون مكاناً لنشر الأفكار، بل تسعى لخلق منظومة اقتصادية متكاملة تضمن توزيع العوائد بشكل عادل وشفاف، بعيداً عن سيطرة الخوارزميات التقليدية التي تهيمن على منصات التواصل الاجتماعي الكبرى.
السياق التاريخي: تطور المحتوى من “المركزية” إلى “الويب 3”
تاريخياً، عانى صناع المحتوى من التهميش في المنصات المركزية، حيث تذهب معظم الأرباح إلى الشركات الأم بينما يحصل المبدع على الفتات.
ومع ظهور ثورة “الويب 3” (Web3)، بدأت منصات مثل “سيري” في البروز لتقديم بديل يعتمد على اللامركزية. لقد استلهمت “سيري” نموذجها من حاجة السوق الماسة لبيئة تحترم حقوق الملكية الفكرية وتكافئ التفاعل الحقيقي.
إن تاريخ المنصة يرتبط ارتباطاً وثيقاً بظهور العملات الرقمية وتكنولوجيا العقود الذكية، مما جعلها رائدة في تقديم نموذج “المحتوى مقابل المكافأة” (Content-to-Earn)، وهو المسار الذي بدأ يكتسب زخماً عالمياً منذ عام 2021.
التحليل الاقتصادي: “سيري” وتعزيز الاقتصاد الرقمي في الرؤى الوطنية
من المنظور الاقتصادي، تتقاطع رؤية منصة “سيري” مع التوجهات الاستراتيجية لدول المنطقة، مثل “رؤية السعودية 2030″ و”رؤية عُمان 2040” التي تولي أهمية كبرى لـ “الاقتصاد الرقمي” وتحفيز الابتكار في قطاع التكنولوجيا.
إن تمكين المبدعين من خلال منصات لامركزية يسهم في خلق فرص عمل رقمية جديدة ويعزز من الناتج المحلي غير النفطي عبر التجارة الإلكترونية والمنتجات الإبداعية الرقمية.
اقتصادياً، تعمل “سيري” على تقليل الوسطاء، مما يرفع من القوة الشرائية للمبدعين ويحفز نمو قطاع الـ (FinTech) من خلال تداول العملات الرقمية والمكافآت داخل المنصة، مما يضع لبنة أساسية في بناء مجتمع معرفي رقمي متطور.

