تتجه دولة الإمارات العربية المتحدة نحو مراجعة شاملة لمخطط مجمع مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي العملاق بقدرة 5 غيغاواط، وذلك في خطوة تعكس مرونة استراتيجية للتعامل مع المتغيرات الجيوسياسية الإقليمية الراهنة وتداعيات التوترات الأمنية الأخيرة.
وتستهدف التعديلات المقترحة التخلي عن فكرة المركزية وحصر المنشآت في مجمع رئيسي واحد داخل إمارة أبوظبي، واستبدالها بنموذج “البنية التحتية الموزعة” عبر نشر المنشآت الحيوية في مواقع جغرافية متعددة داخل الدولة، مدعومة بتحصينات متطورة تتضمن بناء أجزاء حيوية من مراكز المعالجة والحوسبة الفائقة تحت الأرض، بجانب تعزيز منظومات الدفاع الجوي المتقدمة حولها لضمان استمرارية الأعمال تحت شتى الظروف.
صمود مشروع Stargate UAE ومحورية الذكاء الاصطناعي
على الرغم من تعديل الخطط الهيكلية للمشروع الموسع، تواصل أبوظبي المضي قدمًا وبقوة في تنفيذ المرحلة الأولى المعروفة باسم “Stargate UAE”، والتي تبلغ قدرتها التشغيلية نحو 1 غيغاواط باستثمارات ضخمة تُقدر بنحو 30 مليار دولار.
وتعكس هذه الخطوة التزام الإمارات الحاسم بعدم التراجع عن استراتيجيتها الوطنية للذكاء الاصطناعي 2031، الرامية إلى جعل الدولة عاصمة عالمية للحوسبة المتقدمة ونماذج التعلم العميق، بالتكامل مع مساعي دول الخليج — لاسيما رؤية السعودية 2030 ورؤية عُمان 2040 — لتنويع الاقتصاد بعيدًا عن النفط وجذب عمالقة التكنولوجيا العالميين مثل “مايكروسوفت” و”إنفيديا” و”OpenAI”.
الأبعاد الاقتصادية والتوقعات المستقبلية
تمثل إعادة توزيع مراكز البيانات تحولًا نوعيًا في إدارة مخاطر الأصول الرقمية السيادية، حيث تسعى كبرى الاقتصادات اليوم إلى الجمع بين متطلبات الطاقة العالية والأمن القومي.
وسيسهم توزيع الأحمال الكهربائية على مناطق مختلفة في تخفيف الضغط اللحظي على شبكات الطاقة المحلية وتحفيز ربطها بمحطات الطاقة النظيفة، سواء الطاقة الشمسية أو النووية عبر محطة “براكة”.
ومن المتوقع خلال الشهور القادمة أن تعزز هذه القرارات ثقة المستثمرين الدوليين وصناديق رأس المال الجريء، نظراً لتركيزها على تحصين استثمارات الحوسبة السحابية وحماية البيانات الحيوية من الصدمات الخارجية، ما يرسخ مكانة الإمارات كبيئة تشغيلية رقمية شديدة الصلابة في المنطقة.

