تُقدم الشركة الوطنية للتنمية الزراعية (نادك) نموذجاً استثنائياً في التحول الهيكلي والابتكار المؤسسي داخل القطاع الغذائي والزراعي في المملكة العربية السعودية.
فبعد عقود من الارتباط في أذهان المستهلكين بكونها إحدى كبرى شركات إنتاج الألبان والعصائر والزراعة التقليدية المفتوحة، استطاعت الشركة إعادة تعريف نمط أعمالها ل تتحول إلى كيان يتصدر مشهد التكنولوجيا الزراعية الحديثة (AgTech).
وقد تجسد هذا التحول مؤخراً في إبرام الشركة اتفاقية لشراء أصول بقيمة 85 مليون ريال (22.7 مليون دولار) للاستحواذ على منشأة بيوت محمية عالية التقنية في مدينة حرض من شركة “بيور هارفست للمزارع الزراعية الذكية”.
محطات التحول: الدمج بين العراقة والتقنيات الحديثة
لم يكن هذا التحول وليد الصدفة، بل جاء نتاج رؤية استراتيجية ركزت على استغلال البنية التحتية الممتدة لـ “نادك” ودمجها مع أحدث ما توصلت إليه التقنيات العالمية. وشملت أبرز ملامح هذه الرحلة:
- الانتقال نحو الزراعة المحمية: التوسع في البيوت المحمية ذات التحكم المناخي الآلي والزراعة المائية (Hydroponics)، مما يضمن إنتاج محاصيل خضراوات طازجة على مدار العام وتخفيض استهلاك المياه بنسب تصل إلى 90%.
- تنويع محفظة الأصول: الخروج من إطار المنتجات التقليدية نحو إنتاج محاصيل ذات قيمة مضافة عالية تلبي احتياجات الأسواق المحلية وتواكب تحولات أنماط الاستهلاك.
- إدارة السلاسل واللوجستيات: الاستفادة من شبكات التوزيع والتخزين الضخمة التي تمتلكها الشركة لإيصال المنتجات الطازجة إلى منافذ البيع بسرعة وكفاءة عالية.
التوافق مع رؤية السعودية 2030 والأمن الغذائي
تتصل قصة نجاح “نادك” بشكل مباشر مع الركائز الأساسية لـ “رؤية السعودية 2030″، ولا سيما المحاور المتعلقة بتحقيق الأمن الغذائي المستدام والحفاظ على الموارد المائية الشحيحة.
وتُسهم استثمارات الشركة في الزراعة الذكية في دعم الاكتفاء الذاتي للمملكة من الخضراوات والفواكه الطازجة، مع كبح الهدر المائي وتوفير حلول زراعية تتكيف مع الطبيعة المناخية للمنطقة.

