تُقدم شركة “سالك” الإماراتية نموذجاً ملهماً في تحويل المبادرات الحكومية التنظيمية إلى كيانات استثمارية عملاقة وناجحة؛ حيث بدأت قصتها كحل تقني وهندسي يهدف إلى الحد من الازدحام المروري في شوارع دبي، لتصبح اليوم الكيان الأبرز والأضخم في المنطقة لإدارة نظام التعرفة المرورية الذكية والتنقل المبتكر.
بداية الرحلة: حل مبتكر لأزمة اختناق سير
في عام 2007، أطلقت هيئة الطرق والمواصلات في دبي نظام التعرفة المرورية “سالك” بهدف إعادة تنظيم الحركة السورية على المحاور الرئيسية وتخفيف الازدحام التشغيلي.
واعتمد المشغل على تقنية تحديد الهوية بلموجات الراديو (RFID) بدون بوابات توقف، لتكون دبي من أوائل المدن في المنطقة التي تطبق نظاماً ذكياً يستوفي أعلى المعايير العالمية في انسيابية الحركة وإدارة شبكات الطرق دون استخدام حواجز أو تعطل للحافلات والمركبات.
التحول الاستثماري والإدراج في سوق دبي المالي
لم يقف طموح القائمين على المشروع عند حدود حل أزمات السير، بل تم تأسيس “سالك” كشركة مساهمة عامة وإدراجها في سوق دبي المالي عام 2022، شكّل هذا الإدراج نقطة تحول استراتيجية في تاريخ الشركة؛ حيث جذب الاكتتاب إقبالاً قياسياً من المستثمرين المحليين والدوليين، متحوّلاً من مشروع خدمة عامة إلى شركة توزع تدفقات نقدية مستقرة وأرباحاً سخية، وهو ما عزز من عمق وقوة سوق المال في الإمارة.

