لم تكن رحلة شركة المتوسط والخليج للتأمين وإعادة التأمين التعاوني (“ميدغلف للتأمين”) نحو الريادة سهلة أو وليدة المصادفة، بل جاءت عبر مخاض حقيقي شهدته أدبياتها المالية والتنظيمية.
فخلال الفترات المماثلة من الأعوام الماضية، عانت الشركة من ضغوط شديدة تمثلت في تسجيل خسائر ناتجة عن ارتفاع حدة المطالبات، وتزايد التكاليف التشغيلية، بالتزامن مع تطبيق المعايير المحاسبية الدولية الجديدة والمعقدة مثل (IFRS 17) و(IFRS 9). وكان على الإدارة التنفيذية اتخاذ قرارات حاسمة لإعادة هيكلة النموذج التشغيلي بدلاً من اكتفاء بمراقبة استنزاف حقوق المساهمين.
نقطة التحول: إعادة ضبط المحفظة الاستثمارية والاكتتاب الحصيف
تجلت ثمار خطة التعافي الاستراتيجية في النتائج المالية للنصف الأول من عام 2026، حيث حققت “ميدغلف” نجاحاً بليغاً بتحولها الشامل نحو الربحية وتسجيل صافي ربح عائد للمساهمين قدره 80.42 مليون ريال سعودي مقارنة بـ 18.17 مليون ريال للفترة المماثلة، بنسبة نمو استثنائية بلغت 342.6%.
وجاء هذا التحول التاريخي نتيجة دقة التخطيط؛ حيث صعدت عوائد الاستثمار بنسبة قياسية بلغت 547.11% لتصل إلى 21.96 مليون ريال في الربع الثاني وحديثاً، بفضل إعادة توزيع الأصول نحو أدوات مالية ذات عائد مجدٍ، إلى جانب تنمية إيرادات التأمين بـ 28.07% لتسجل 1.31 مليار ريال مع التركيز على القطاعات الربحية في التأمين الطبي وتأمين المركبات.
السياق التاريخي: ترسيخ قواعد الحوكمة وإعادة البناء
تُمثل هذه القصة نموذجاً رائعاً في إدارة تحولات الشركات القيادية في سوق الأسهم السعودية (تاسي). فقد اعتمدت إدارة ميدغلف على مبدأ “التجفيف من المصدر” عبر التخلي التدريجي عن العقود غير المجدية وتطبيق سياسات اكتتاب مبنية على بيانات المخاطر الدقيقة.
وساهم هذا النهج التاريخي الصارم في بناء قاعدة أصول حقيقية قفزت بحقوق الملكية بنسبة 57.8% لتصل إلى 1.66 مليار ريال، مما رفع القيمة الدفترية للسهم إلى 11.67 ريال، وأعاد بناء ثقة المتعاملين والمؤسسات الاستثمارية في صلابة الشركة.


