حققت شركة رابغ للتكرير والبتروكيماويات (بترو رابغ) السعودية تحولاً استثنائياً في أدائها المالي خلال النصف الأول من عام 2026، حيث أعلنت عن تسجيل صافي ربح بلغ 4.13 مليار ريال سعودي، مقارنة بخسائر صافية بلغت 2.06 مليار ريال عن الفترة نفسها من العام الماضي.
ورافقت هذه النقلة المالية قفزة قياسية في الإيرادات بنسبة 132% على أساس سنوي لتصل إلى 35.22 مليار ريال سعودي. وأوضحت الشركة أن الدوافع الرئيسية وراء هذا الأداء القوي تمثلت في ارتفاع معدلات تشغيل المجمعات والمصانع الإنتاجية، مدعومة بتحسن هوامش الربحية للمنتجات المكررة والبتروكيماوية في الأسواق العالمية.
السياق التاريخي ومسار التعافي
يعكس هذا التحول نجاح الاستراتيجية الشاملة لإعادة هيكلة التشغيل وإدارة التكاليف التي انتهجتها الشركة في الفترة الأخيرة، فخلال النصف الأول من العام السابق، تأثرت نتائج “بترو رابغ” بشكل مباشر بظروف استثنائية تمثلت في توقف مجمعاتها الإنتاجية لإجراء أعمال الصيانة الدورية الشاملة والمجدولة والتي استمرت لنحو 60 يوماً، مما أدى حينها إلى انخفاض المبيعات والأحجام المكررة.
وقد مكّن انتظام العمليات المجمعية هذا العام ورفع كفاءة الأصول الشركة من تجاوز فترة الخسائر والاستفادة الكلية من تحسن الدورة الاقتصادية لقطاع البتروكيماويات.
التحليل الاقتصادي والانعكاس على “رؤية السعودية 2030”
يُمثل تعافي أداء المجمعات الصناعية الكبرى مثل “بترو رابغ” ركيزة دعم جوهرية لبرامج تنويع القاعدة الصناعية ورفع الصادرات غير النفطية ضمن مستهدفات “رؤية السعودية 2030”. ويظهر الأثر الاقتصادي لهذه النتائج في عدة محاور:
- تعزيز القيمة المضافة لقطاع التكرير والمعالجة: يسهم رفع الكفاءة التشغيلية في تعظيم تحويل الموارد الهيدروكربونية المحلية إلى منتجات بتروكيماوية عالية القيمة تخدم الصناعات التحويلية الوطنية.
- استقرار القوائم المالية وتعزيز الشراكات الجاذبة: يُعزز تحول الشركة إلى الربحية من الموقف المالي للمساهمين الرئيسيَين (أرامكو السعودية وشركة سوميتومو الكيمياوية)، مما يدعم ثقة المستثمرين في قطاع الطاقة البتروكيماوي بالمملكة.

