في خطوة تعزز من مكانة المملكة كنموذج عالمي في إدارة الموارد الطبيعية، أعلنت السلطات السعودية عن إنجازات ملموسة في قطاع المياه، تمثلت في خفض الاعتماد على المياه الجوفية غير المتجددة بشكل كبير، لتنخفض من 21 مليار متر مكعب في عام 2016 إلى 11 مليار متر مكعب فقط بحلول عام 2025.
يأتي هذا التحول بالتزامن مع نجاح المملكة في تهيئة بيئة استثمارية جاذبة، حيث تجاوزت قيمة الاستثمارات في مشاريع المياه حاجز الـ 16 مليار ريال، مع تطلعات لضخ استثمارات أكبر تصل إلى 56 مليار ريال عبر شراكات القطاع الخاص.
السياق التاريخي والتحول المؤسسي
لم يكن هذا الإنجاز وليد الصدفة، بل هو نتيجة استراتيجية طويلة المدى بدأت ملامحها في عام 2016 مع انطلاق رؤية المملكة 2030، التي وضعت “الأمن المائي” على رأس أولوياتها.
فقد انتقلت المملكة من مرحلة الاعتماد الكلي على الآبار الجوفية إلى التوسع الضخم في محطات تحلية المياه، حيث قفزت القدرة الإنتاجية اليومية إلى 16 مليون متر مكعب، مما يضمن استدامة الإمدادات لملايين السكان، بالتوازي مع رفع السعة التخزينية الاستراتيجية بنسبة تفوق 125%.
التحليل الاقتصادي وآفاق الاستثمار
تُعد هذه الإصلاحات محركاً أساسياً للنمو الاقتصادي؛ إذ لا تقتصر فوائدها على الحفاظ على البيئة، بل تشمل توطين الصناعات والخدمات المائية، إن إعلان الهيئة السعودية للمياه عن 18 فرصة استثمارية يفتح الأبواب واسعة أمام القطاع الخاص للمساهمة في سلاسل الإمداد، الابتكار الرقمي، والحلول التقنية.
ومن المتوقع أن يؤدي هذا التوجه في الشهور القادمة إلى تقليل تكاليف التشغيل بنسبة تصل إلى 50%، مما يعزز من ربحية القطاع ويدعم جاذبية الاستثمار الأجنبي والمحلي، ويضع المملكة على خارطة الدول الرائدة في تصدير التكنولوجيا المائية بحلول عام 2035.

