حققت العاصمة الإماراتية أبوظبي إنجازاً استراتيجياً وتاريخياً غير مسبوق في قطاع الابتكار والتكنولوجيا، بدخولها رسمياً ضمن قائمة أفضل 50 منظومة صاعدة للشركات الناشئة حول العالم.
وجاء هذا التتويج الدولي وفقاً لنتائج “التقرير العالمي لمنظومة الشركات الناشئة GSER 2026” الصادر عن مؤسسة “ستارت آب جينوم” (Startup Genome) والشبكة العالمية لريادة الأعمال، والذي تم الكشف عن تفاصيله رسمياً خلال فعاليات معرض “فيفاتيك باريس” (VivaTech Paris). ويعكس هذا التقدم التزام الإمارة الراسخ ببناء بيئة ابتكارية متكاملة وجاذبة لرؤوس الأموال الجريئة والمواهب التكنولوجية الفائقة.
طفرة مليارية في قيمة المنظومة والصعود المتسارع عالمياً
وأظهرت البيانات الصارمة الموثقة في التقرير العالمي أن أبوظبي تقدمت بأكثر من 10 مراكز دفعة واحدة في تصنيف هذا العام، لتحتل المرتبة ضمن فئة المراكز من 41 إلى 50 عالمياً، مقارنة بفئة المراكز 51 إلى 60 في العام الماضي.
وجاء هذا الصعود القياسي مدفوعاً بزيادة هائلة في قيمة منظومة الشركات الناشئة في أبوظبي بنسبة نمو بلغت 3,057% لتصل قيمتها الإجمالية إلى 270 مليار درهم (ما يعادل 73.4 مليار دولار أمريكي) خلال الفترة الممتدة من يوليو 2023 وحتى ديسمبر 2025، مقارنة بالفترة المرجعية بين عامي 2018 و2020، علماً بأن قيمة المنظومة تُقاس كأثر اقتصادي تراكمي مبني على حجم تقييمات الشركات وقيمة صفقات التخارج (Exits).
وحصدت العاصمة الإماراتية مؤشرات ريادية متقدمة على مستوى منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا (MENA)؛ حيث نالت المرتبة الثانية إقليمياً في معيار “تجمع الشركات القائمة على الذكاء الاصطناعي” (AI-Native Cluster) الذي يقيس كثافة وحجم الشركات الناشئة المعتمدة على التقنيات الذكية.
كما حققت المرتبة الرابعة إقليمياً في معيار “محرك البحث والتطوير” ومعيار “الأداء”، في حين جاءت بالمرتبة الخامسة في معيار “زخم التمويل” وقوة استقطاب المواهب المتخصصة.
السياق التاريخي: دور منظومة Hub71 في قيادة التحول التكنولوجي
تاريخياً، لم يكن هذا الصعود المليوني وليد الصدفة، بل هو ثمرة استراتيجية مدروسة بدأت ملامحها تتشكل بقوة مع تأسيس منظومة التكنولوجيا العالمية في أبوظبي “Hub71” في عام 2019 كجزء من برنامج أبوظبي للمسرعات التنموية “غداً 21”.
نجحت “Hub71” على مدار السنوات الماضية في التحول من مساحة عمل مشتركة إلى بيئة حاضنة عملاقة تضم أكثر من 390 شركة ناشئة استطاعت جذب تمويلات دولية تجاوزت 2.7 مليار دولار.
هذا التراكم التشغيلي، مدعوماً ببناء أطر تنظيمية وتشريعية متطورة للأصول الافتراضية والذكاء الاصطناعي بقيادة “سوق أبوظبي العالمي” (ADGM)، ساهم في تحويل العاصمة من اقتصاد يعتمد تقليدياً على الموارد الطبيعية إلى مغناطيس عالمي لشركات الفينتك (FinTech) وتكنولوجيا المناخ (ClimateTech) والويب 3.
التحليل الاقتصادي ودلالات الإنجاز على رؤية أبوظبي الاقتصادية 2030
يحمل دخول أبوظبي النادي الخمسيني لأفضل بيئات الابتكار دلالات اقتصادية بالغة الأهمية تصب في عمق مستهدفات “رؤية أبوظبي الاقتصادية 2030” والاستراتيجية الوطنية لدولة الإمارات للذكاء الاصطناعي 2031.
ترتكز هذه الرؤى السيادية على بناء اقتصاد مرن مستدام قائم على المعرفة، ورفع مساهمة القطاعات غير النفطية في الناتج المحلي الإجمالي، وتثبت القفزة المليونية لبيئة ريادة الأعمال (73.4 مليار دولار) أن أبوظبي نجحت في توظيف فوائضها المالية لبناء بنية تحتية رقمية فائقة، مثل مجمع “ستاركيت” للذكاء الاصطناعي بقدرة 200 ميجاوات التابع لمجموعة “G42″، والشراكة الاستراتيجية بين “NVIDIA” ومعهد الابتكار التكنولوجي لتأسيس أول مركز تميز للذكاء الاصطناعي في المنطقة، مما يجعل الإمارة نموذجاً يحتذى به في التنمية القائمة على الابتكار.

