أعلنت الهيئة العامة للعقار في المملكة العربية السعودية عن قرب انتهاء المدة المحددة للتسجيل العيني للعقارات في عدد من الأحياء السكنية المستهدفة بمحافظتي الرياض والمدينة المنورة.
وتشمل هذه المرحلة الحاسمة أكثر من 459 ألف قطعة عقارية موزعة على مناطق جغرافية حيوية. وأكدت الهيئة أن المنصة الإلكترونية “السجل العقاري” ستتوقف عن استقبال طلبات التسجيل المجاني الأول لهذه العقارات بنهاية يوم الخميس المقبل، داعية ملاك العقارات في الأحياء المعلنة إلى سرعة توثيق ملكياتهم للاستفادة من المزايا التشريعية وحماية أصولهم العقارية.
السياق التاريخي: التحول الرقمي وحوكمة القطاع العقاري بالمملكة
تأتي هذه الخطوة في إطار منظومة متكاملة أطلقتها المملكة لتنظيم القطاع العقاري غير الحكومي وحوكمته، بعد عقود من الاعتماد على الصكوك الورقية وأنظمة التوثيق التقليدية التي كانت تتسبب في بعض الأحيان بتداخل الملكيات أو النزاعات القضائية حول الأراضي.
ويمثل نظام التسجيل العيني للعقار، الذي تشرف عليه الهيئة العامة للعقار، نقلة نوعية تمنح كل قطعة أرض أو وحدة سكنية “رقم عقار” فريداً وصفحة تصرفات ملكية مستقلة تشبه الهوية الوطنية للأفراد، مما يقضي تماماً على عيوب الملكية السابقة ويؤصل لمرحلة الصكوك العقارية الرقمية المحدثة والموثقة جغرافياً بدقة متناهية عبر الأقمار الاصطناعية.
التحليل الاقتصادي ودلالات النظام على “رؤية السعودية 2030”
يحمل مشروع التسجيل العيني للعقارات دلالات اقتصادية وإستراتيجية بالغة الأهمية ترتبط ارتباطاً وثيقاً بمستهدفات “رؤية المملكة 2030″، وتحديداً في محاور تنشيط البيئة الاستثمارية وتطوير البنية التحتية المستدامة. ومن أبرز هذه الدلالات:
- تعزيز موثوقية البيئة الاستثمارية: إن توفير سجل عقاري شفاف وموثق يحمي حقوق الملكية بنسبة 100%، مما يرفع من تصنيف المملكة في مؤشرات سهولة ممارسة الأعمال العالمية، ويجذب التدفقات الرأسمالية من المستثمرين المحليين والأجانب الصناديق العقارية الدولية.
- تنشيط الثروة العقارية وتحفيز التمويل: الصكوك الصادرة عبر التسجيل العيني تمنح البنوك ومؤسسات التمويل ضمانات قطعية لا تقبل الطعن، مما يسهل عمليات الاقتراض العقاري والتمويل الاستثماري، ويسرع حركة التطوير العقاري.
- دعم الاقتصاد الرقمي: يساهم السجل العقاري في بناء قاعدة بيانات جغرافية واقتصادية دقيقة تمكّن صناع القرار من تخطيط المدن، وتطوير المشاريع التنموية، وضبط أسعار السوق بناءً على معطيات حقيقية.

