أصدر مجلس الشورى السعودي قراراً حيوياً يطالب فيه وزارة الطاقة بإجراء تقويم فعلي ودقيق لحجم الطلب المستقبلي على الهيدروجين الأخضر، وجاء هذا القرار بعد استماع المجلس إلى وجهة نظر لجنة الطاقة والصناعة بشأن ملحوظات الأعضاء وآرائهم تجاه التقرير السنوي لوزارة الطاقة.
حيث شدد المجلس على ضرورة أن يهدف هذا التقويم إلى تعزيز الجدوى الاقتصادية للمشاريع الكبرى والحد من المخاطر الاستثمارية المرتبطة بأسواق الطاقة النظيفة الناشئة، كما شمل القرار دعوة الوزارة لموازنة النمو بين قدرات الطاقة التقليدية والطاقة المتجددة، وتطوير شبكات التخزين لضمان موثوقية الإمدادات.
السياق التاريخي: ريادة سعودية في قطاع الطاقة النظيفة
تأتي مطالبات مجلس الشورى في وقت قطعت فيه المملكة العربية السعودية أشواطاً تاريخية لتصبح المنتج والمصدر الأكبر للهيدروجين الأخضر عالمياً.
وبدأت هذه المسيرة بالإعلان عن إنشاء أكبر مصنع للهيدروجين الأخضر في العالم بمنطقة “نيوم” عبر شركة نيوم للهيدروجين الأخضر (تحالف بين نيوم، وأكوا باور، وإير برودكتس).
وتهدف هذه البنية التحتية العملاقة إلى إنتاج نحو 600 طن متري يومياً من الهيدروجين النظيف بحلول عام 2026. ويمثل توجيه مجلس الشورى الأخير مرحلة نضج تشريعي ورقابي يهدف إلى الانتقال من مرحلة التأسيس وضخ الاستثمارات إلى مرحلة ضبط كفاءة السوق وضمان وجود قنوات طلب دولية ومحلية مستدامة لاستيعاب هذا الإنتاج الضخم.
التحليل الاقتصادي ودلالات القرار على “رؤية السعودية 2030”
يحمل قرار مجلس الشورى دلالات اقتصادية بالغة الأهمية وترتبط بشكل مباشر بمستهدفات “رؤية السعودية 2030” الرامية إلى تنويع مصادر الدخل القومي والوصول إلى الحياد الصفرى للكربون بحلول عام 2060. وتتمثل أبرز الدلالات الاقتصادية في:
- حماية الاستثمارات المليارية: يضمن التقويم الفعلي للطلب عدم حدوث فائض في المعروض العالمي قد يؤدي إلى هبوط الأسعار، مما يحمي التدفقات النقدية لصندوق الاستثمارات العامة والشركات الوطنية المستثمرة في هذا القطاع.
- استدامة البنية التحتية الرقمية والصناعية: تلازم مع قرار الهيدروجين دعوة الشورى لاستشراف الطلب على الكهرباء لاستيعاب مراكز البيانات عالية الكثافة، وتسريع إمدادات الغاز للمدن الصناعية، مما يعني صياغة إستراتيجية طاقة متكاملة تجمع بين الهيدروجين، والغاز، والطاقة المتجددة لتغذية الصناعات الوطنية الواعدة.
- تعزيز الموثوقية وكفاءة الإمدادات: مطالبة الوزارة بموازنة الطاقة التقليدية والمتجددة مع تسريع الاستثمار في تقنيات التخزين والشبكات تضمن أمن الطاقة للمصانع والشركات المحلية والأجنبية العاملة داخل المملكة.

