تُوجت المسيرة الحافلة للبنك الرقمي السعودي “دي 360” (D360 Bank) بإقرار الجمعية العمومية لزيادة تاريخية وضخمة في رأس ماله ليقفز إلى 2.92 مليار ريال سعودي (ما يعادل نحو 778 مليون دولار).
ولم تكن هذه المحطة الاستثنائية وليدة الصدفة، بل جاءت تتويجاً لرحلة كفاح بدأت من مجرد رؤية طموحة تسعى لإعادة صياغة المفهوم التقليدي للمصرفية في المملكة؛ حيث نجح البنك في الانتقال السريع من مرحلة التخطيط والدراسات الفنية وصياغة الخوارزميات، إلى كسب ثقة كبار المستثمرين والمؤسسات المالية التي رأت في نموذج عمله مستقبلاً واعداً يواكب التطور التكنولوجي العالمي.
السياق التاريخي والتحول من التراخيص التشغيلية إلى الواقع بدأت قصة نجاح بنك “دي 360” مع إعلان البنك المركزي السعودي (ساما) عن فتح باب التراخيص للبنوك الرقمية المستقلة، وهي الخطوة التشريعية التاريخية التي استغلتها نُخبة من الكفاءات الوطنية لتأسيس بنك سحابي بالكامل.
مر البنك بمراحل اختبار دقيقة ومعقدة داخل البيئة التشريعية التجريبية لـ “ساما”، حيث ركز فريق العمل على بناء بنية تحتية برمجية فائقة الأمان والاعتمادية دون الاستعانة بالفروع التقليدية.
وبفضل هذا الالتزام الصارم بمعايير الجودة والتحول الرقمي، تحول البنك سريعاً من رخصة تشغيلية ناشئة إلى مؤسسة مالية قائمة تكسب ود وولاء مئات الآلاف من العملاء في فترة قياسية.
التحليل الاقتصادي ودلالات الإنجاز في ضوء رؤية 2030 يحمل نجاح بنك “دي 360” في رفع رأسماله إلى حاجز الـ 778 مليون دولار دلالات اقتصادية بالغة الأهمية تعكس نضج قطاع التكنولوجيا المالية (FinTech) في السعودية.
ويتماشى هذا التطور الهيكلي مع مستهدفات “رؤية المملكة 2030” وتحديداً برنامج “تطوير القطاع المالي”، الذي يهدف إلى جعل العاصمة الرياض مركزاً إقليمياً وعالمياً للابتكار المالي.
إن تحول البنك إلى عملاق رقمي يبرهن على أن البيئة الاستثمارية في المملكة جاذبة لرؤوس الأموال الجريئة، ويسهم مباشرة في زيادة معدلات الشمول المالي وتوسيع رقمنة التعاملات الاقتصادية بما يخدم الناتج المحلي الإجمالي غير النفطي.


