في ظل التقرير الأخير لمصرف الإمارات المركزي الذي كشف عن وصول أصول البنوك إلى 5.55 تريليون درهم، تبرز قصة نجاح أحد المصارف الوطنية كنموذج استثنائي.
لم يكن مضاعفة الأصول خلال الربع الأول من عام 2026 وليد الصدفة، بل كان نتيجة استراتيجية “الرقمنة أولاً” التي تبناها البنك قبل أعوام، محولاً فروعه التقليدية إلى مراكز ابتكار ذكية، مما أدى إلى جذب تدفقات نقدية ضخمة من جيل الشباب والمستثمرين التقنيين.
التحول الرقمي: المحرك الخفي لنمو الأصول
ارتكزت قصة النجاح هذه على ثلاثة محاور تقنية: أولاً، اعتماد أنظمة الذكاء الاصطناعي في تحليل المخاطر الائتمانية، مما سرّع من منح القروض (التي بلغت إجمالاً 2.69 تريليون درهم على مستوى الدولة) بدقة فائقة.
ثانياً، إطلاق منصة تداول واستثمار متكاملة داخل تطبيق البنك، مما دفع المودعين لتحويل مدخراتهم من حسابات راكدة إلى أصول استثمارية نشطة.
ثالثاً، الشراكة مع شركات “الفينتك” (FinTech) لتوفير حلول دفع عابرة للحدود، مما ضاعف من قاعدة العملاء غير المقيمين الذين ساهموا في رفع إجمالي الودائع.
السياق التاريخي والدلالة الاقتصادية وفق رؤية “نحن الإمارات 2031”
تاريخياً، كان القطاع المصرفي يعتمد على التوسع الجغرافي عبر الفتح المادي للفروع، لكن هذا البنك قرر في عام 2023 تقليص وجوده الفيزيائي بنسبة 30% مقابل استثمار مليار درهم في البنية التحتية السحابية.
هذا التحول يتماشى تماماً مع “رؤية نحن الإمارات 2031” التي تهدف إلى جعل الإمارات مركزاً عالمياً للاقتصاد الرقمي الجديد.
إن نجاح البنك في مضاعفة أصوله يعزز من مكانة الدولة كبيئة “جاذبة للرساميل” الذكية، ويؤكد أن المستقبل المالي ليس للمؤسسات الأكبر حجماً، بل للمؤسسات الأسرع استجابة للتقنية.

