كشف التقرير الأخير لمصرف الإمارات المركزي عن تسجيل زيادة في الائتمان الممنوح للقطاع الخاص بنسبة 1.1% بنهاية الربع الأول من عام 2026.
ورغم أن النسبة قد تبدو متواضعة للوهلة الأولى، إلا أنها تعكس تدفق مليارات الدراهم في عصب الاقتصاد الحقيقي.
هذه الزيادة، التي تزامنت مع وصول إجمالي الأصول المصرفية إلى 5.55 تريليون درهم، تشير إلى أن المصارف الإماراتية بدأت بالفعل في تخفيف قيود الإقراض وفتح شهيتها لتمويل المشاريع ذات القيمة المضافة.
لماذا الآن؟ السياق التاريخي والتحول في سياسات الإقراض
تاريخياً، عانى قطاع الشركات الصغيرة والمتوسطة (SMEs) من فجوة تمويلية نتيجة معايير المخاطر الصارمة، ومع ذلك، منذ إطلاق “الاستراتيجية الوطنية للصناعة والتكنولوجيا المتقدمة”، شهدنا تحولاً جذرياً؛ حيث بدأت البنوك في تبني أدوات تقييم تعتمد على “الذكاء الاصطناعي” والبيانات البديلة بدلاً من الضمانات التقليدية المعقدة.
إن وصول الائتمان المحلي الإجمالي إلى 2.69 تريليون درهم يؤكد أن النظام المالي بات يمتلك السيولة الكافية لدعم توسعات القطاع الخاص، مما يجعل المرحلة الحالية نافذة ذهبية لرواد الأعمال.
التحليل الاقتصادي: التوافق مع “رؤية نحن الإمارات 2031”
تعتبر زيادة الائتمان بنسبة 1.1% ترجمة عملية لأهداف “رؤية نحن الإمارات 2031″، التي تسعى لزيادة مساهمة القطاع الخاص في الناتج المحلي الإجمالي غير النفطي.
إن توجه التمويل نحو المشاريع الناشئة في مجالات التكنولوجيا، واللوجستيات، والطاقة المتجددة ليس مجرد خيار مصرفي، بل هو توجه استراتيجي مدعوم حكومياً لضمان تنويع مصادر الدخل.
بالنسبة لرائد الأعمال، هذا يعني أن البنوك الآن تبحث عن “المشاريع المبتكرة” لتمويلها وليس فقط “المشاريع المستقرة”.


