لم يكن شهر مايو 2026 مجرد شهر عادي في التقويم التقني، بل تحول إلى نقطة تحول كبرى مع إعلان كبرى الشركات العالمية عن جولات جديدة من تسريح الموظفين.
هذه الموجة، التي قادتها شركات مثل “ميتا” و”لينكد إن” و”أوراكل”، لم تعد تعكس تعثراً مالياً بقدر ما تعكس “إعادة هيكلة جذرية” مدفوعة بالذكاء الاصطناعي، مما أثار تساؤلات جوهرية لدى مديري صناديق الاستثمار في المملكة والخليج حول مستقبل استثماراتهم في قطاع التكنولوجيا.
قائمة مايو 2026: كبار المنضمين لنادي “إعادة الهيكلة”
شهدت الأسابيع الأولى من مايو تحركات درامية؛ حيث أعلنت ميتا (Meta) عن بدء تسريح نحو 8,000 موظف (10% من قوتها العاملة) اعتباراً من 20 مايو، تلتها لينكد إن (LinkedIn) التي استغنت عن نحو 1,000 موظف لرفع الكفاءة التشغيلية.
كما لم تكن أوراكل (Oracle) بمنأى عن ذلك، حيث استهدفت تسريحاتها آلاف الوظائف عالمياً لتوفير سيولة تضخ في بنية الذكاء الاصطناعي التحتية.
القائمة شملت أيضاً كوين بيس (Coinbase) وسناب (Snap)، مما يؤكد أن التوجه نحو “الفرق الرشيقة” أصبح استراتيجية موحدة لعمالقة وادي السيليكون في عام 2026.
الآثار الجانبية على صناديق الاستثمار المحلية
بالنسبة لصناديق الاستثمار المحلية في السعودية والإمارات، فإن هذه التسريحات تحمل وجهين؛ الأول هو تحسن هوامش الربحية على المدى القصير للشركات التي تملك فيها هذه الصناديق حصصاً، حيث تنخفض التكاليف الثابتة (الرواتب) بشكل حاد.
أما الوجه الثاني، فهو إعادة تقييم الأصول التقنية؛ حيث بدأت الصناديق السيادية والاستثمارية المحلية في توجيه رأس المال نحو الشركات التي تتبنى الأتمتة الكاملة، تماشياً مع مستهدفات رؤية السعودية 2030 في بناء اقتصاد رقمي مستقل.
إن الضغط على هذه الصناديق يكمن في موازنة محافظها بين شركات “النمو التقليدي” وبين “يونيكورن الخمسين موظفاً” الذي بدأ يبرز كمعيار جديد للنجاح.


