تستعد الهيئة العامة للعقار لطي صفحة التسجيل الاختياري في أحياء “المهدية، الخزامى، ونمار” بالرياض، معلنةً بدء مرحلة جديدة من الموثوقية العقارية التي تنهي نزاعات الملكية وتعزز من جاذبية الاستثمار في العاصمة.
إعلان الهيئة وساعة الصفر
أعلنت الهيئة العامة للعقار عن اقتراب انتهاء المهلة المحددة للتسجيل العيني للعقارات في ثلاثة أحياء حيوية بمدينة الرياض، وهي أحياء (المهدية، الخزامى، ونمار)، وذلك يوم الخميس المقبل الموافق 7 مايو 2026.
تأتي هذه الدعوة كتحذير أخير لملاك العقارات في هذه المناطق لسرعة توثيق ممتلكاتهم عبر منصة “السجل العقاري”، لضمان إصدار “صك تسجيل ملكية” يحل محل الصكوك الورقية القديمة، ويمنح العقار حصانة قانونية وموثوقية رقمية مطلقة.
التحليل العقاري: لماذا هذه الأحياء تحديداً؟
اختيار أحياء المهدية ونمار والخزامى لم يكن عشوائياً، بل يمثل استراتيجية دقيقة لتنظيم المناطق ذات التوسع العمراني السريع والنشاط التداولي العالي.
حي المهدية، على سبيل المثال، شهد قفزات سعرية هائلة في السنوات الخمس الماضية، والتسجيل العيني فيه يهدف إلى “تجميد” حدود الملكيات ومنع أي تداخلات فنية، مما يرفع من القيمة السوقية للعقارات المسجلة.
ومن الناحية الاقتصادية، فإن تحويل العقار من نظام “التسجيل الشخصي” إلى “التسجيل العيني” (الذي يركز على العقار نفسه وموقعه الجغرافي الدقيق) يقلل من مخاطر الاحتيال العقاري بنسبة تصل إلى 95%، وهو ما يطلبه المستثمرون والمؤسسات التمويلية.
السياق التاريخي: من الصكوك اليدوية إلى “هوية العقار”
تاريخياً، عانى السوق العقاري السعودي من تعدد الأنظمة وتداخل الصكوك، مما أدى لتعطيل مشاريع مليارية في الماضي.
ولكن مع انطلاق نظام التسجيل العيني للعقار ضمن مستهدفات رؤية المملكة 2030، انتقلت المملكة إلى مرحلة “الهوية العقارية”.
فكل عقار الآن يحصل على “رقم عقار” موحد يشبه الهوية الوطنية، مرتبط بإحداثيات جغرافية دقيقة لا تقبل التكرار، هذا التحول الذي نعيشه في مايو 2026 هو نتاج عمل سنوات من تكامل البيانات بين وزارة العدل، ووزارة الشؤون البلدية والقروية والإسكان، والهيئة العامة للعقار.
الأثر على التمويل والاستثمار
من منظور استثماري، العقار الذي ينهي إجراءات التسجيل العيني يصبح “أصلاً سائلاً” بشكل أسرع؛ حيث تستطيع البنوك وشركات التمويل التحقق من نظاميته بضغطة زر، مما يسرع من عمليات الرهن العقاري والافراغ الإلكتروني.
كما أن الانتهاء من هذه المهلة يمهد الطريق لفرض غرامات أو قيود على التصرف في العقارات غير المسجلة، وهو إجراء تنظيمي يهدف لضمان شمولية القاعدة البياناتية العقارية للمملكة، مما يساهم في رفع مساهمة القطاع العقاري في الناتج المحلي الإجمالي.

