تعتبر المضائق البحرية، وتحديداً مضيق هرمز وباب المندب وقناة السويس، الركائز الأساسية التي يعتمد عليها تدفق الطاقة العالمي.
أي اضطراب أمني في هذه المناطق لا يمثل تهديداً سياسياً فحسب، بل يؤدي فوراً إلى قفزات حادة في تكاليف التشغيل لقطاعي الطيران والشحن.
إن الاعتماد المتبادل بين سلاسل الإمداد وأسعار الوقود يجعل من “علاوة المخاطر” محركاً رئيسياً للسوق بمجرد ظهور بوادر توتر.
انعكاسات الأزمات على وقود الطيران (Jet Fuel)
عند حدوث توترات في المضائق، يتأثر وقود الطيران بمسارين؛ الأول هو الارتفاع المباشر في أسعار النفط الخام، والثاني هو زيادة تكاليف النقل والتأمين على الناقلات التي تعبر هذه الممرات.
شركات الطيران، التي يمثل الوقود فيها ما بين 25% إلى 35% من تكاليف تشغيلها، تجد نفسها مضطرة لرفع أسعار التذاكر أو فرض رسوم إضافية تحت مسمى “رسوم وقود”، مما قد يؤدي إلى تباطؤ في حركة السفر العالمي إذا استمرت الأزمة لفترات طويلة.
الشحن البحري ومعضلة المسارات البديلة
في قطاع الشحن، تؤدي التوترات إلى سيناريوهين كلاهما مكلف:
- ارتفاع أقساط التأمين: ترفع شركات التأمين البحري تكاليف التغطية للسفن العابرة لمناطق النزاع بشكل جنوني.
- تغيير المسارات: اللجوء إلى طرق بديلة مثل “طريق رأس الرجاء الصالح” يزيد من مدة الرحلة بنحو 10 إلى 14 يوماً، مما يعني استهلاك كميات أكبر من الوقود واضطراب في مواعيد وصول البضائع، وهو ما يرفع “نولون” الشحن بشكل تراكمي.
السياق التاريخي والتحليل الاقتصادي
تاريخياً، أثبتت أزمات إغلاق الممرات المائية أن الأسواق لا تتفاعل فقط مع النقص الحقيقي في الإمدادات، بل مع “التوقعات”.
وبالنظر إلى رؤية السعودية 2030 و رؤية عمان 2040، نجد أن الدولتين تركزان بشكل مكثف على التحول لمركز لوجستي عالمي.
لذا، فإن استقرار هذه المضائق هو ضرورة استراتيجية لنجاح مشاريع مثل “النقل اللوجستي المتكامل” وتوسعة الموانئ.
أي توتر يدفع هذه الدول لتسريع استثماراتها في طرق بديلة وشبكات ربط بري وسكك حديدية لتقليل الاعتماد الكلي على الممرات المائية الحساسة.

