تصدرت دولة الإمارات العربية المتحدة مشهد الاستثمارات العالمية في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا لعام 2026، وذلك وفقاً لأحدث تقرير صادر عن شركة “كروي” (Crowe) الدولية.
وأكد التقرير أن الدولة نجحت في جذب الحصة الأكبر من تدفقات رأس المال الجريء (Venture Capital)، مدفوعة ببيئة تشريعية متطورة وثقة مؤسسية متزايدة في استقرار ونمو الاقتصاد الوطني غير النفطي.
أرقام قياسية وتدفقات غير مسبوقة
شهد عام 2025 وبدايات 2026 قفزة نوعية في حجم الصفقات الاستثمارية، حيث سجلت المنطقة إجمالي تمويل بلغ 3.8 مليار دولار، كان نصيب الإمارات منها هو الأكبر نوعاً وكماً.
التقرير أشار إلى أن هذه التدفقات لم تعد تقتصر على الاستثمارات الأولية، بل تحولت نحو “جولات التمويل الكبرى” (Mega Rounds)، مما يعكس تحول السوق الإماراتي من مرحلة التجريب إلى مرحلة النضج الكامل والقدرة على توسيع الشركات الناشئة لتصبح كيانات دولية.
السياق التاريخي: بناء الثقة عبر العقود
هذا التصدر الإقليمي هو النتيجة المنطقية لمسار بدأ منذ عام 2016 مع إطلاق “منطقة 2071″ و”مبادرة صُنّاع المستقبل”.
تاريخياً، استثمرت الإمارات في خلق بيئة تجريبية (Sandboxes) سمحت لشركات التكنولوجيا المالية والذكاء الاصطناعي باختبار تقنياتها تحت إشراف رقابي مرن.
هذا التراكم في الخبرات التشريعية والمؤسسية جعل من الإمارات الوجهة الأولى المفضلة لصناديق رأس المال الجريء العالمية التي تبحث عن الاستقرار والنمو المستدام.
التحليل الاقتصادي: محرك “رؤية 2031”
يعد جذب رؤوس الأموال الجريئة ركيزة أساسية في “رؤية نحن الإمارات 2031″، التي تهدف إلى زيادة الناتج المحلي الإجمالي غير النفطي.
التحليل الاقتصادي لتقرير “كروي” يوضح أن هذه الاستثمارات تتركز في قطاعات استراتيجية كالذكاء الاصطناعي، الأمن السيبراني، وتكنولوجيا المناخ.
هذا التوجه لا يعزز السيولة المالية فحسب، بل يضمن نقل التكنولوجيا المتقدمة وتوطين المعرفة، مما يجعل الاقتصاد الإماراتي أكثر مرونة في مواجهة التحديات الاقتصادية العالمية.
التوقعات المستقبلية: 2026 عام الاكتتابات
من المتوقع أن يمهد هذا الزخم في رأس المال الجريء الطريق لموجة جديدة من الاكتتابات العامة الأولية (IPOs) في أسواق المال المحلية خلال النصف الثاني من عام 2026.
ومع انخفاض معدلات التضخم إلى مستويات قياسية (بين 1.6% و2%)، تزداد القوة الشرائية والقدرة التمويلية، مما يفتح الباب أمام صناديق الثروة السيادية والمستثمرين الأفراد للمشاركة في نمو هذه الشركات الواعدة، مما يعزز مكانة الإمارات كمركز مالي عالمي يربط بين الشرق والغرب.

