في خطوة تعكس الرؤية الاستباقية في إدارة الأصول السيادية، سجل رصيد مصرف الإمارات العربية المتحدة المركزي من الذهب ارتفاعاً قياسياً خلال شهر فبراير 2026، حيث نمت الحيازة بنسبة 7.9%، ما يعادل زيادة قدرها 3.38 مليار درهم.
وبهذا النمو، استقر إجمالي قيمة المعدن الأصفر في خزائن المركزي عند 46.43 مليار درهم، مقارنة بـ 43.05 مليار درهم بنهاية يناير الماضي.
تحليل الأداء: نمو متسارع في مطلع 2026
لم تكن زيادة فبراير مجرد طفرة عابرة، بل هي استمرار لتوجه استراتيجي بدأ مع مطلع العام الجاري؛ حيث قفزت حيازة الذهب بنسبة مذهلة بلغت 22.5% خلال أول شهرين من عام 2026 فقط.
وبحساب الأرقام، نجد أن المركزي أضاف نحو 8.5 مليار درهم لرصيده الذهبي مقارنة بمستويات ديسمبر 2025 التي كانت عند 37.90 مليار درهم، مما يشير إلى تسارع وتيرة الشراء تزامناً مع تقلبات الأسواق العالمية.
السياق التاريخي والتحوط الاستراتيجي
تاريخياً، بدأ مصرف الإمارات المركزي في العودة لبناء احتياطياته من الذهب في عام 2015 بعد فترة انقطاع، ومنذ ذلك الحين والمنحنى في صعود مستمر.
يندرج الذهب ضمن الأصول المتنوعة التي يديرها المركزي بحرفية عالية، والتي تشمل الأموال السائلة، وشهادات الإيداع، والأوراق المالية.
ويعد هذا التوجه جزءاً من استراتيجية “تنويع الاحتياطيات” لتقليل الاعتماد على العملات الورقية وحدها، ولخلق صمام أمان ضد التضخم العالمي والاضطرابات الجيوسياسية.
التحليل الاقتصادي ودلالاته على “رؤية نحن الإمارات 2031”
تعزيز الاحتياطي الذهبي يرسخ مكانة الإمارات كمركز مالي عالمي يتمتع بأعلى مستويات الملاءة والائتمان. اقتصادياً، يدعم هذا الرصيد قوة الدرهم المرتبط بالدولار، ويوفر قاعدة نقدية صلبة تدعم الطموحات الاقتصادية للدولة.
إن وجود احتياطي ذهبي ضخم يعطي ثقة للمستثمرين الدوليين في متانة الجهاز المصرفي الإماراتي، وهو ما يتقاطع مع مستهدفات رؤية 2031 في تعزيز ريادة الدولة اقتصادياً وجذب الاستثمارات الأجنبية المباشرة.
التوقعات المستقبلية
من المتوقع أن يواصل المركزي الإماراتي سياسة “الجمع الهادئ” للذهب طالما استمرت حالة عدم اليقين في الاقتصاد العالمي.
وفي ظل التوقعات باستمرار تقلبات أسعار الفائدة العالمية، يظل الذهب هو “الملاذ الآمن” الأفضل للمصارف المركزية.
قد نرى وصول الاحتياطيات إلى حاجز الـ 50 مليار درهم قبل نهاية النصف الأول من عام 2026 إذا ما استمرت وتيرة الشراء الحالية.


