في خطوة تؤكد مكانة العاصمة الإمارتية كأكثر الملاذات الاستثمارية أماناً واستقراراً في المنطقة، أعلنت شركة “هيل هاوس إنفستمنت مانجمنت” (Hillhouse Investment Management) العالمية، عن افتتاح مكتبها الإقليمي الجديد في سوق أبوظبي العالمي (ADGM).
وتأتي هذه الخطوة لتجعل من “هيل هاوس” ثاني مؤسسة مالية عالمية كبرى تختار التوسع في أبوظبي منذ اندلاع الصراع الأخير في المنطقة في 28 فبراير 2026، في رسالة واضحة حول الثقة المطلقة في استقرار الاقتصاد الإماراتي.
بيئة الأعمال في مواجهة الأزمات: مرونة أبوظبي الاستثنائية
يأتي افتتاح المكتب في وقت حساس تشهد فيه المنطقة اضطرابات نتيجة الهجمات التي شنتها طهران رداً على العمليات المنسقة، مما أدى إلى تعطل جزئي في قطاعات السفر والأعمال ببعض المناطق. ومع ذلك، نجحت الإمارات في الحفاظ على جاذبيتها بفضل:
- الأمن والسيادة الممالية: استمرارية العمل في المؤسسات المالية دون انقطاع.
- الحوافز الضريبية: التسهيلات والاعفاءات التي تجذب أصحاب الملاءة المالية العالية.
- البنية التحتية المتطورة: سهولة ممارسة الأعمال التي جعلت من سوق أبوظبي المالي الأسرع نمواً في المنطقة.
السياق التاريخي والتحليل الاقتصادي: “هيل هاوس” والتحول نحو الائتمان الخاص
تعد “هيل هاوس”، التي تتخذ من سنغافورة مقراً لها وتدير أصولاً تتجاوز 100 مليار دولار، من الوزن الثقيل في عالم الاستثمار.
تاريخياً، اشتهرت الشركة بكونها المحرك الاستراتيجي وراء نمو عمالقة التكنولوجيا مثل (Tencent) و(Baidu). ودخولها اليوم إلى أبوظبي لا يقتصر على صناديق التحوط فحسب، بل يمتد ليشمل العقارات والائتمان الخاص، وهو قطاع يشهد طلباً متزايداً في الخليج.
اقتصادياً، يتماشى هذا التوسع مع استراتيجية أبوظبي لتقليل الاعتماد على النفط (الذي تمتلك 90% من احتياطياته في الدولة).
إن استفادة أبوظبي من صناديق ثروتها السيادية الضخمة لخلق بيئة مالية متكاملة أدى إلى نتائج مذهلة؛ حيث سجل المركز المالي ارتفاعاً بنسبة 36% في الأصول المدارة العام الماضي، مع وصول عدد التراخيص النشطة إلى 12,671 ترخيصاً.
التوقعات المستقبلية: أبوظبي كمركز مالي عالمي بديل
من المتوقع أن يساهم وجود “هيل هاوس” في جذب المزيد من شركات إدارة الأصول الآسيوية والعالمية إلى العاصمة خلال النصف الثاني من عام 2026.
ومع استمرار التوترات الإقليمية، تبرز أبوظبي كـ “هونج كونج الشرق الأوسط”، حيث يتوقع المحللون أن يتجاوز معدل نمو الأصول المدارة في سوق أبوظبي العالمي حاجز الـ 40% بحلول عام 2027، مدفوعاً بتدفق رؤوس الأموال الباحثة عن الاستقرار التشغيلي والسياسة المالية الرشيدة.

