أعلنت وزارة المالية الإماراتية عن استكمال وكالة “موديز” (Moody’s) للمراجعة الدورية للتصنيف الائتماني لدولة الإمارات بتاريخ 30 مارس 2026.
وقد أسفرت المراجعة عن تثبيت التصنيف الحالي عند الدرجة المرموقة “Aa2” مع الحفاظ على نظرة مستقبلية مستقرة.
وتعد هذه النتيجة بمثابة “صك ثقة” من المؤسسات الدولية في متانة الاقتصاد الإماراتي وقدرته على امتصاص الصدمات الإقليمية بفعالية عالية.
المقومات السيادية: لماذا حافظت الإمارات على تفوقها الائتماني؟
سلطت “موديز” الضوء على ترسانة من المقومات التي تجعل من الإمارات واحدة من أكثر الاقتصادات أماناً واستقراراً في العالم:
- الملاءة المالية والاحتياطيات: تراكم فوائض الميزانية على مدى سنوات شكل “مصدات مالية” ضخمة تحمي الدولة من تقلبات الأسواق.
- انخفاض الدين العام: تتمتع الحكومة الاتحادية بمستويات دين منخفضة جداً مقارنة بالناتج المحلي الإجمالي، مما يمنح السياسة المالية مرونة استثنائية.
- الثروة والنمو: ارتفاع نصيب الفرد من الدخل القومي وتطور الأطر المؤسسية والحوكمة.
- التنويع الاقتصادي: نجاح الأجندة الوطنية في تقليل الاعتماد على النفط وتوسيع قاعدة الإيرادات غير النفطية.
التحليل الاقتصادي: “رؤية نحن الإمارات 2031” والواقع الجيوسياسي
يأتي هذا التصنيف في عام 2026 وسط تحديات جيوسياسية إقليمية معقدة، إلا أن “موديز” وسبقتها وكالة “إس آند بي جلوبال” (التي ثبتت التصنيف عند AA في 6 مارس 2026) اتفقتا على أن المركز المالي الموحد للحكومة يتسم بمرونة فائقة.
تاريخياً، استطاعت الإمارات تحويل الأزمات إلى فرص؛ فبينما يعاني الاقتصاد العالمي من ضغوط التضخم واضطراب الممرات الملاحية، تبرز الدولة كمركز مالي عالمي موثوق.
إن استقرار التصنيف الائتماني يدعم بشكل مباشر تطوير منحنى العائد السيادي للدرهم، وهو ما يعزز الشفافية في أسواق رأس المال ويخفض تكلفة التمويل للمشاريع التنموية الكبرى، مما يسرع من وتيرة تحقيق مستهدفات “رؤية 2031”.
التوقعات المستقبلية واستدامة النمو
أكد معالي محمد بن هادي الحسيني، وزير دولة للشؤون المالية، أن هذه المراجعة تعزز البيئة الاستثمارية وتؤكد كفاءة إدارة الموارد.
ومن المتوقع أن يستمر الاقتصاد الإماراتي في تسجيل معدلات نمو إيجابية خلال عامي 2026 و2027، مدفوعاً بزيادة التدفقات الاستثمارية الأجنبية التي تبحث عن “الملاذات الآمنة”.
كما سيساهم الانضباط المالي في الحفاظ على هذا التصنيف المتقدم، مما يرسخ مكانة الإمارات كوجهة أولى لرؤوس الأموال العالمية في منطقة الشرق الأوسط.

