افتتحت المؤشرات الرئيسية في بورصة وول ستريت تعاملاتها يوم الأربعاء على ارتفاع ملحوظ، مدفوعة بتراجع المخاوف الجيوسياسية بعد توقعات بتهدئة محتملة للصراع في منطقة الشرق الأوسط، مما خفف من قلق المستثمرين حيال استمرار انقطاع إمدادات الطاقة العالمية.
وسجلت المؤشرات الأمريكية الأداء التالي في بداية الجلسة:
- مؤشر داو جونز الصناعي: ارتفع 190.2 نقطة أو 0.41% ليصل إلى 46314.24 نقطة.
- مؤشر ستاندرد آند بورز 500: زاد 42.0 نقطة أو 0.64% مسجلاً 6598.35 نقطة.
- مؤشر ناسداك المجمع: صعد 244.5 نقطة أو 1.12% ليبلغ 22006.428 نقطة.
ويعكس هذا الأداء الإيجابي تحسناً في معنويات المستثمرين تجاه الأسواق الأمريكية، مما يثير اهتمام المتابعين في منطقة دول مجلس التعاون الخليجي الذين يربطون محافظهم الاستثمارية بالأسواق العالمية.
مخاطر السيولة العالمية: التحدي الأكبر أمام الأسواق المالية
حذر سام حيدر، مدير مخاطر الأسواق المالية في “ABN AMRO Clearing”، من أن أبرز المخاطر التي يمكن أن تؤثر على الأسواق العالمية حالياً تتمثل في ضعف السيولة، الذي أدى بالفعل إلى تراجع مؤشرات الأسهم في عدد كبير من الدول.
وأضاف حيدر في مقابلة مع “العربية Business” أن الدولار الأمريكي يشهد ارتفاعاً متزامناً مع زيادة معدل التضخم وتغير مسار السياسة النقدية، وتراجع توقعات خفض أسعار الفائدة سواء من قبل الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي أو عدد من البنوك المركزية الكبرى.
وبالنسبة للمستثمرين في منطقة الخليج، تبرز أهمية مراقبة مؤشرات السيولة العالمية، نظراً لترابط أسواق المال الخليجية مع الدولار الأمريكي وتأثرها بقرارات السياسة النقدية الفيدرالية.
مخاوف الركود التضخمي: سيناريو سلبي للأسهم وإيجابي للسلع
أوضح سام حيدر أن الأسواق العالمية تواجه مخاوف متزايدة من ظاهرة الركود التضخمي، وهي حالة اقتصادية صعبة تجمع بين:
- ارتفاع معدلات التضخم: مما يقلل من القوة الشرائية للمستهلكين.
- انخفاض النمو الاقتصادي: مما يحد من فرص توسع الشركات والأرباح.
- ضعف السيولة المالية: مما يعيق قدرة المستثمرين على الاستفادة من الفرص المتاحة.
وتُعد هذه العوامل مجتمعة سلبية على أسواق الأسهم، بينما قد تكون إيجابية لأسواق السلع الأساسية والدولار الأمريكي، مما يتطلب من مديري المحافظ في منطقة الخليج إعادة تقييم توزيع الأصول لتحقيق التوازن بين العائد والمخاطرة.
الذهب والسيولة: لماذا يفضل المستثمرون الاحتفاظ بالنقد؟
أشار حيدر إلى أن الذهب يُعتبر تقليدياً معياراً للسيولة في الأسواق المالية، لكن في ظل الظروف الحالية من تراجع السيولة العالمية، يفضل العديد من المستثمرين الاحتفاظ بالنقد “الكاش” حتى مع وجود فرص استثمارية جذابة في أسواق الذهب.
ويعكس هذا التوجه حالة من الحذر الاستراتيجي بين المستثمرين المؤسسيين، الذين يفضلون المرونة النقدية للاستفادة من الفرص المستقبلية أو مواجهة التقلبات المفاجئة، وهو درس قيم للمستثمرين الأفراد في منطقة الخليج عند إدارة محافظهم في أوقات عدم اليقين.
تأثير ارتفاع أسعار الطاقة على الاقتصادات العالمية والخليجية
أكد مدير مخاطر الأسواق المالية أن ارتفاع أسعار الطاقة سيؤثر على جميع الدول، لكن بدرجات متفاوتة، حيث ستشهد بعض الاقتصادات تأثيراً أكبر، ومنها:
- الولايات المتحدة: التي تواجه بالفعل ضغوطاً تضخمية مرتفعة.
- منطقة اليورو: التي قد تشهد تراجعاً في النمو الاقتصادي مع استمرار ارتفاع التضخم.
وبالنسبة لاقتصادات دول مجلس التعاون، يمثل ارتفاع أسعار الطاقة عاملاً مزدوج الأثر: فمن ناحية، يعزز الإيرادات النفطية ويدعم الموازنات الحكومية، ومن ناحية أخرى، قد يزيد من تكاليف الاستيراد والتضخم المستورد، مما يتطلب سياسات نقدية ومالية مرنة لإدارة هذه التوازنات.
توقعات بحركة تصحيحية للأسهم الأمريكية بعد مكاسب قوية
توقع سام حيدر أن تشهد أسواق الأسهم الأمريكية حركة تصحيحية محتملة بعد الارتفاعات الكبيرة التي سجلتها خلال الفترة الماضية، خاصة في ظل:
- تراجع مؤشرات النمو الاقتصادي الكلي.
- انخفاض معدلات السيولة المالية في النظام المصرفي العالمي.
- استمرار عدم اليقين بشأن مسار أسعار الفائدة.
وتُعد هذه التوقعات مهمة للمستثمرين الخليجيين الذين يربطون جزءاً من محافظهم بالأسهم الأمريكية، حيث قد تشكل فترات التصحيح فرصاً للشراء بأسعار جذابة للمستثمرين ذوي الأفق طويل الأجل.

