أكد شايام سانكار، كبير مسؤولي التكنولوجيا في شركة “بالانتير تكنولوجيز” (Palantir Technologies Inc)، أن التصعيد العسكري الأخير في منطقة الشرق الأوسط يُرجّح أن يُسجّل في التاريخ كأول صراع كبير لعب فيه الذكاء الاصطناعي دوراً محورياً في توجيه العمليات العسكرية.
وقال سانكار في مقابلة مع تلفزيون “بلومبرغ” إن “الناس سيعودون إلى الوراء للقول إن هذه هي أول عملية قتالية واسعة النطاق تم توجيهها وتعزيزها وزيادة إنتاجيتها بشكل كبير بفضل التكنولوجيا، وبالتحديد الذكاء الاصطناعي”، في إشارة إلى التحول الجذري الذي تشهده استراتيجيات الدفاع العالمية.
وتكتسب هذه التصريحات أهمية خاصة للمستثمرين ورواد الأعمال في دول مجلس التعاون الخليجي، الذين يتابعون عن كثب تطور قطاع التكنولوجيا الدفاعية كفرصة استثمارية واعدة ضمن استراتيجيات التنويع الاقتصادي.
منتدى “هيل آند فالي”: منصة نقاش مستقبل الذكاء الاصطناعي العسكري
أدلى سانكار بهذه التصريحات على هامش منتدى “هيل آند فالي” السنوي في واشنطن، الذي يجمع قادة التكنولوجيا وصناع السياسات لمناقشة سبل الحفاظ على تفوق الولايات المتحدة في مجال الذكاء الاصطناعي.
وقد طغت التطورات العسكرية في منطقة الشرق الأوسط على فعاليات هذا العام، حيث لجأت القوات الأميركية إلى مجموعة متقدمة من أدوات الذكاء الاصطناعي لتعزيز الكفاءة التشغيلية وسرعة اتخاذ القرار.
وبالنسبة لصناع القرار في منطقة الخليج، يمثل هذا المنتدى نموذجاً للتعاون الاستراتيجي بين القطاعين العام والخاص في تطوير تقنيات متقدمة، وهو نهج يمكن الاستفادة منه في تعزيز منظومة الابتكار المحلي ضمن مبادرات مثل رؤية السعودية 2030 ومئوية الإمارات 2071.
منصة “مافن سمارت”: القلب الرقمي للعمليات العسكرية المدعومة بالذكاء الاصطناعي
من بين التقنيات البارزة المستخدمة في العمليات العسكرية الأخيرة نظام “مافن سمارت” (Maven Smart) التابع لشركة “بالانتير”، وهو منصة رقمية متطورة لإدارة المهام تتعامل مع كميات هائلة من البيانات الواردة من مصادر متعددة لتسريع عملية اتخاذ القرار الاستراتيجي والتكتيكي.
وتتميز المنصة بقدراتها على:
- معالجة البيانات الضخمة: تحليل تدفقات المعلومات من الأقمار الصناعية، والطائرات المسيرة، وأجهزة الاستشعار الأرضية.
- تسريع اتخاذ القرار: تقليل الوقت اللازم لتحويل البيانات الخام إلى رؤى قابلة للتنفيذ.
- تحسين دقة الاستهداف: دعم الفرق العسكرية في تحديد الأولويات وتقليل الأخطاء التشغيلية.
وقد صُنّف نظام “مافن” مؤخراً من قبل مسؤولي الدفاع الأميركيين على أنه “برنامج معتمد”، وهو تصنيف استراتيجي من شأنه ضمان استمرار التمويل والتطوير المستقبلي للمنصة، مما يعزز من جاذبيتها كشركة استثمارية في قطاع التكنولوجيا الدفاعية.
الجدل الأخلاقي حول الذكاء الاصطناعي واختيار الأهداف العسكرية
أثار الدور المتزايد للذكاء الاصطناعي في المساعدة على اختيار الأهداف في ساحة المعركة تدقيقاً متزايداً من قبل المنظمات الحقوقية وصناع السياسات، خاصة بعد تدهور علاقة شركة “أنثروبيك” (Anthropic) مع البنتاغون جزئياً بسبب المخاوف بشأن ما يُعرف بـ”الأسلحة ذاتية التشغيل بالكامل”.
ويُشير هذا المصطلح غير التقني إلى الأنظمة القادرة على اختيار الأهداف وتدميرها بشكل مستقل دون تدخل بشري مباشر، وهو ما يثير تساؤلات أخلاقية وقانونية عميقة.
وفي هذا السياق، قارن سانكار دور التكنولوجيا في تحسين كفاءة الاستهداف بتحسين عمليات إدارية أخرى مثل إدارة سلسلة القيمة، موضحاً أن “كلمة الاستهداف بالنسبة لعامة الناس تحمل دلالة معينة، إذ تبدو وكأن شخصاً ما يطلق النار”، بينما هي في الواقع “عملية بيروقراطية واسعة النطاق قائمة على عقيدة عسكرية” يمكن للذكاء الاصطناعي تبسيطها وتسريعها.
توتر في العلاقة بين “بالانتير” و”أنثروبيك”: تداعيات على سلسلة التوريد التقنية
تستخدم شركة “بالانتير” منتج “كلود” (Claude) التابع لشركة “أنثروبيك” ضمن منصة “مافن” لتعزيز قدرات المعالجة اللغوية والتحليل النصي. وقد تعرضت هذه العلاقة الاستراتيجية للاهتزاز بعد الأزمة الأخيرة مع البنتاغون.
وصنفت وزارة الدفاع الأميركية شركة “أنثروبيك” هذا الشهر على أنها تمثل خطراً على سلسلة الإمداد، بسبب إصرار الشركة على وضع ضمانات صارمة تحد من استخدام أدواتها في التطبيقات العسكرية، وهو ما قد يدفع “بالانتير” إلى البحث عن مزودين بديلين لنماذج الذكاء الاصطناعي.
وقد طعنت “أنثروبيك” في قرار البنتاغون أمام محكمة فيدرالية، ومن المقرر عقد جلسة استماع في القضية، في تطور قد يؤثر على هيكل شراكات التكنولوجيا الدفاعية في السنوات القادمة.

