حققت صناديق الثروة السيادية في دول مجلس التعاون الخليجي عوائد استثمارية لافتة من رهاناتها المبكرة على شركات الذكاء الاصطناعي الصينية المُدرجة حديثاً في بورصة هونغ كونغ، في خطوة تعكس حنكة إدارية وقدرة على قراءة اتجاهات الأسواق العالمية رغم التحديات الجيوسياسية الراهنة.
وتصدرت استثمارات كل من جهاز أبوظبي للاستثمار وأرامكو فنتشرز قائمة المكاسب، حيث ارتفعت قيمة محافظهم في شركات مثل “مينيماكس غروب” و”زيبو” بنسب تجاوزت 500%، مما يضع الصناديق الخليجية في موقع متقدم ضمن خريطة الاستثمار التكنولوجي العالمي.
تفاصيل الصفقات الرابحة: من 65 مليوناً إلى أكثر من 400 مليون دولار
برز استثمار جهاز أبوظبي للاستثمار (أحد أكبر صناديق الثروة السيادية عالمياً بأصول تقارب تريليون دولار) في شركة “مينيماكس غروب” (MiniMax Group) كنموذج للنجاح الاستثماري، حيث:
- دخل الجهاز كمستثمر رئيسي بمبلغ 65 مليون دولار.
- ارتفعت قيمة الاستثمار إلى أكثر من 400 مليون دولار منذ إدراج الشركة في هونغ كونغ يناير 2026.
- حقق العائد نمواً بأكثر من 6 أضعاف القيمة الأصلية خلال أشهر قليلة.
بالمقابل، سجل استثمار أرامكو فنتشرز (الذراع الاستثمارية لشركة أرامكو السعودية بأصول تقارب 7 مليارات دولار) في شركة “نوليدج أطلس تكنولوجي” (المعروفة باسم “زيبو”) أداءً متميزاً:
- استثمار أولي بقيمة 30 مليون دولار قبل الطرح العام.
- قفزت القيمة السوقية للحصة إلى حوالي 415 مليون دولار منذ الإدراج مطلع العام.
- تعكس هذه المكاسب الثقة العالمية في نماذج الذكاء الاصطناعي التوليدي الصينية وقدرتها على المنافسة.
إدراجات هونغ كونغ: بوابة جديدة لشركات الذكاء الاصطناعي الناشئة
تُعدّ شركتا “مينيماكس” و**”زيبو”** من أفضل الإدراجات أداءً على مستوى العالم خلال العام الجاري ضمن الصفقات التي تجاوزت قيمتها 500 مليون دولار.
وقد جاءت هاتان الخطوتان في إطار توجّه أوسع لشركات الذكاء الاصطناعي التوليدي نحو أسواق رأس المال، بعد النجاح العالمي الذي حققه نموذج “تشات جي بي تي”.
وتتمتع بورصة هونغ كونغ بموقع استراتيجي يجذب الشركات التقنية الصينية الراغبة في الوصول إلى مستثمرين دوليين، مما يجعلها وجهة جاذبة للصناديق الخليجية الباحثة عن تنويع جغرافي وقطاعي في محافظها الاستثمارية.
التوازن الاستراتيجي: كيف تدير الخليج استثماراتهن بين واشنطن وبكين؟
تواجه الصناديق السيادية الخليجية تحدياً دقيقاً يتمثل في الموازنة بين أكبر أسواق التكنولوجيا العالمية: الولايات المتحدة والصين.
ورغم السعي الظاهر لتقوية العلاقات مع الأسواق الغربية، إلا أن البيانات تشير إلى استمرار الاهتمام بفرص النمو في بكين، مع الحرص على تجنب الصفقات التي قد تثير حساسيات تنظيمية في واشنطن.
وتعكس هذه الاستراتيجية رؤية متوازنة تهدف إلى:
- تعظيم العوائد من خلال الاستفادة من نمو قطاع الذكاء الاصطناعي في الصين.
- الحفاظ على الشراكات الاستراتيجية مع الولايات المتحدة في قطاعات الطاقة والتقنية المتقدمة.
- تنويع المخاطر الجيوسياسية عبر توزيع الاستثمارات على مناطق متعددة.
استثمارات خليجية مستمرة رغم التوترات الإقليمية في الخليج
على الرغم من موجة البيع التي شهدتها الأسواق العالمية نتيجة التصعيد الأمني في منطقة الشرق الأوسط، واصلت صناديق الثروة الخليجية تنفيذ خططها الاستثمارية طويلة الأجل.
وقد أثبتت هذه الصناديق مرونة عالية في إدارة المحافظ خلال فترات التقلب، مدعومة بسيولة قوية ورؤية استثمارية واضحة.
ومن أبرز الصفقات الحديثة التي تعكس هذا التوجه:
- موافقة وحدة تابعة لـصندوق الاستثمارات العامة السعودي على الاستحواذ على شركة الألعاب “مونتون” (Moonton) من “بايت دانس” مقابل 6 مليارات دولار.
- استثمار جهاز أبوظبي للاستثمار في إدراج شركة “ميديا غروب” للأجهزة المنزلية بقيمة 4 مليارات دولار في هونغ كونغ.
- مشاركة مبادلة للاستثمار وجهاز أبوظبي في صفقة بقيمة 8.3 مليار دولار لوحدة إدارة مراكز التسوق التابعة لشركة “داليان واندا غروب”.
التعهدات الاستثمارية الخليجية في الولايات المتحدة: التزام استراتيجي طويل الأمد
في إطار تعزيز الشراكات الاقتصادية العالمية، تعهدت كل من الإمارات والسعودية وقطر بضخ استثمارات بتريليونات الدولارات في الولايات المتحدة خلال الزيارة الرسمية للرئيس الأمريكي السابق دونالد ترمب للمنطقة.
وجاء تأكيد السفير الإماراتي لدى واشنطن الأسبوع الماضي على التزام بلاده تجاه هذه التعهدات، ليُبرز استمرارية النهج الاستثماري الخليجي القائم على الشراكات الاستراتيجية، حتى في ظل المخاوف من تداعيات أي تصعيد إقليمي مطول على المالية العامة لدول المجلس.

