أعلنت شركة بورصة الكويت للأوراق المالية عن خطوة تاريخية في مسار تطوير القطاع المالي الكويتي، حيث رحبت بموافقة هيئة أسواق المال على المقترح الخاص بتعديل قواعد البورصة.
ويأتي هذا الترحيب عقب صدور القرار رقم (38) لسنة 2026، والذي يضع حجر الأساس لإطار تنظيمي وتشريعي متكامل مخصص للسندات والصكوك.
هذا التحول لا يقتصر فقط على إضافة أدوات جديدة، بل يمتد ليشمل تعديلات جوهرية على أحكام اللائحة التنفيذية للقانون رقم 7 لسنة 2010، مما يمنح السوق مرونة تشغيلية وقانونية تضاهي الأسواق العالمية.
جاهزية تقنية وبنية تحتية متطورة
وفي سياق متصل، أكد محمد سعود العصيمي، الرئيس التنفيذي لشركة بورصة الكويت، أن المنظومة قد اجتازت بنجاح سلسلة من الاختبارات التقنية المكثفة.
هذه الاختبارات أثبتت كفاءة البنية التحتية وقدرتها على استيعاب عمليات التداول المعقدة للسندات والصكوك، وأوضح العصيمي أن البورصة باتت الآن في حالة جاهزية كاملة لاستقبال طلبات الإدراج وتشغيل منصة التداول، بمجرد استيفاء المتطلبات التنظيمية، مشدداً على الدور المحوري الذي لعبته البورصة كشريك تشغيلي فاعل لهيئة أسواق المال.
السياق التاريخي والتحليل الاقتصادي: تعزيز رؤية كويت 2035
تأتي هذه الخطوة كجزء من استراتيجية أوسع تهدف إلى تحويل الكويت إلى مركز مالي وتجاري إقليمي رائد، بما يتوافق مع “رؤية كويت 2035”. تاريخياً، اعتمد سوق المال الكويتي بشكل كبير على الأسهم، إلا أن إدخال السندات والصكوك كأدوات استثمارية منظمة يوفر بديلاً استثمارياً منخفض المخاطر نسبياً ويوفر سيولة للمشاريع التنموية الكبرى.
اقتصادياً، سيساهم هذا القرار في تعزيز عمق السوق الرأسمالي، وجذب رؤوس الأموال الأجنبية التي تبحث عن أدوات دخل ثابت في بيئة تشريعية آمنة.
التوقعات المستقبلية وتأثير القرار على السوق
من المتوقع أن تشهد الشهور القادمة حراكاً كبيراً في إصدارات السندات والصكوك، سواء من الجهات الحكومية أو القطاع الخاص. هذا الإطار التشريعي الذي يغطي الدورة الكاملة للأداة المالية — من الإدراج وحتى الاسترداد أو الاستحقاق — سيقلل من الضبابية الإجرائية ويزيد من ثقة المستثمرين.
كما أن شمولية القرار للإصدارات المحلية والأجنبية ستفتح الباب أمام الشركات الإقليمية لاتخاذ بورصة الكويت منصة لإصدار أدواتها الدين، مما يرفع من تنافسية السوق الكويتي مقارنة بالأسواق المجاورة.

