سجل سهم شركة الاتصالات المتنقلة السعودية «زين السعودية»، المدرج ضمن قطاع الاتصالات في السوق المالية السعودية «تداول»، تراجعاً حاداً هبط به إلى أدنى مستوياته السعرية منذ عام 2020؛ إذ انخفض خلال تعاملات جلسة الثلاثاء بنسبة 2.5% ليكسر حاجز الدعم النفسي ويغلق عند 9.95 ريال (قرابة دولار واحد).
وجاء هذا الانزلاق السعري وسط نشاط بيعي ملحوظ وضغوط تداول استثنائية بلغت نحو 3 أمثال متوسط حجم التداول اليومي لآخر 20 جلسة، لترتفع خسائر السهم خلال آخر خمس جلسات إلى 5.3%، وتصل تراجعاته الشهرية إلى 10.2%، مع خسائر سنوية تجاوزت 20.5% على مدار 52 أسبوعاً، متأخراً عن أداء مؤشر «تاسي» الذي تراجع بنسبة 14.27% خلال الفترة ذاتها.
السياق التاريخي: تحولات الهيكل المالي ومحطات التعافي
تاريخياً، خاضت «زين السعودية» مساراً طويلاً وشاقاً من إعادة الهيكلة المالية وإطفاء الخسائر المتراكمة منذ دخولها كثالث مشغل اتصالات في المملكة عام 2008، حيث تضمنت تلك المراحل خفض رأس المال وتخفيف أعباء مرابحات الديون وتمويلات وزارة المالية.
وخلال عام 2020، استطاع السهم الانطلاق في موجة صعود قوية بعد إتمام بيع وإعادة تأجير الأبراج وتحقيق هوامش ربحية إيجابية مدعومة بتوسع شبكة الجيل الخامس (5G).
ويأتي هبوط السهم اليوم لملامسة قيعان ما بعد جائحة كورونا ليعيد إلى الأذهان حساسية السهم لتكاليف التمويل وأسعار الفائدة، فضلاً عن شدة المنافسة السعرية مع المشغلين الرئيسيين في السوق.
التحليل الاقتصادي: جاذبية المضاعفات ومواءمتها مع «رؤية السعودية 2030»
على الرغم من الضغوط البيعية الراهنة، تُظهر المؤشرات الأساسية للشركة فجوة واضحة بين السعر السوقي والقيمة الدفترية؛ إذ يتداول السهم عند مكرر قيمة دفترية مغرٍ يبلغ نحو 0.74 مرة (أقل من قيمته الصافية بنحو 26%)، ومكرر ربحية يبلغ 10.2 مرة، ومكرر مستقبلي يقارب 11.5 مرة، إلى جانب عائد توزيعات نقدية يصل إلى 5.6%.
ويرتبط هذا التطور بعدة مستهدفات اقتصادية تدعم برنامج التحول الرقمي ضمن «رؤية السعودية 2030»:
- الاستثمار في البنية التحتية الرقمية ومراكز البيانات: تواصل الشركة توسعها الاستراتيجي عبر شراكات متقدمة مثل مذكرات التفاهم لإنشاء مراكز بيانات ضخمة وتأسيس مركز التميز للذكاء الاصطناعي، وهي مشاريع تتطلب كثافة رأسمالية وضغطاً تدفقياً قصير الأجل لكنها تضمن عوائد مستدامة على المدى الطويل تتماشى مع طموحات المملكة الرقمية.
- إعادة تسعير الأصول الدفاعية: يُصنف قطاع الاتصالات كقطاع دفاعي ذي تدفقات نقدية تشغيلية مستقرة؛ مما يجعل تداول السهم دون قيمته الاسمية والدفترية فرصة للمؤسسات وصناديق الاستثمار لإعادة بناء مراكز استثمارية منخفضة التكلفة وعالية العائد.
- ثقة بيوت الخبرة وتوقعات التعافي: تعكس توصيات 11 مؤسسة بحثية تابعت السهم نظرة متفائلة نسبياً، حيث حدد متوسط الأسعار المستهدفة عند 11.3 ريال (3.01 دولار)، ما يعني إمكانية صعود محتملة بنحو 23.5% تعكس متانة الأعمال الأساسية مقارنة بالهبوط المؤقت.

