أقر مجلس الوزراء السعودي، برئاسة خادم الحرمين الشريفين، استمرار العمل ببرنامج التنمية الريفية الزراعية المستدامة «ريف السعودية» حتى نهاية عام 2032، في خطوة استراتيجية تؤكد الالتزام التنموي بتعظيم الأثر الاقتصادي والاجتماعي في مختلف مناطق المملكة، وتمكين صغار المنتجين والمزارعين، والارتقاء بالقيمة المضافة للمنتجات الزراعية الوطنية.
وأوضح نائب وزير البيئة والمياه والزراعة، المهندس منصور بن هلال المشيطي، أن تمديد البرنامج حتى 2032 يمثل تدشيناً لمرحلة تنموية جديدة للبناء على المكتسبات التي تحققت منذ إطلاقه عام 2020؛ إذ نجح البرنامج في ضخ مساهمة اقتصادية مباشرة بلغت نحو 9 مليارات ريال (2.4 مليار دولار) في الناتج المحلي الإجمالي، وتوفير أكثر من 92 ألف فرصة دخل، مع استفادة ما يزيد على 90 ألف مواطن ومواطنة، شكّلت النساء منهم نحو 65 ألف مستفيدة، إلى جانب إدارة وتنفيذ 106 مشاريع تنموية استهدفت قطاعات واعدة مثل البن العربي، والعسل، والورد، والفاكهة الاستوائية، والمحاصيل البعلية.
السياق التاريخي: تحول الريف من الزراعة التقليدية إلى منظومة اقتصادية متكاملة
تاريخياً، واجهت المجتمعات الريفية في المملكة تحديات هيكلية تمثلت في هجرة الكفاءات نحو المدن الكبرى، ومحدودية سلاسل الإمداد والتسويق، وضعف استغلال المزايا النسبية لكل منطقة جغرافية. ومع إطلاق برنامج “ريف السعودية” ضمن حزم الدعم التنموي، شهد القطاع تحولاً جذرياً انتقل به من مجرد إعانات نقدية مباشرة إلى برنامج تمكين مستدام يبني أصولاً إنتاجية حقيقية. وتُوِّجت هذه التجربة باعتراف دولي رفيع بحصول البرنامج على جائزة التقدير الفني العالمية من منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة (الفاو) بوصفه أكبر برنامج تنموي زراعي ريفي على مستوى العالم، مما رسخ مكانة المملكة الرائدة في تطوير نظم الأغذية الزراعية المستدامة.
التحليل الاقتصادي: تعزيز الأمن الغذائي ومواءمته مع «رؤية السعودية 2030»
يحمل قرار تمديد البرنامج حتى عام 2032 دلالات اقتصادية وتنموية عميقة تدعم ركائز «رؤية السعودية 2030»:
- تنويع مصادر الدخل غير النفطي: يسهم دمج القطاعات الريفية في الدورة الاقتصادية في خفض الاعتماد على المحروقات وتحفيز الاقتصاد المحلي بالمناطق الطرفية والنائية، بما يعزز العدالة التنموية وتوزيع الثروة.
- التمكين الاقتصادي للمرأة الريفية: يمثل استحواذ المرأة على أكثر من 72% من إجمالي المستفيدين (65 ألف امرأة) قفزة نوعية في مؤشرات المشاركة الاقتصادية للمرأة، وتحويل الأسر المنتجة إلى كيانات تجارية صغيرة ذات ملاءة واستقلالية مالية.
- تحصين سلاسل الأمن الغذائي الذاتي: تقليل فاتورة الاستيراد للمنتجات الأساسية والمحاصيل النوعية، ورفع كفاءة استهلاك المياه عبر تطبيق التقنيات المرشدة وحصاد مياه الأمطار، بما يوازن بين وفرة الغذاء واستدامة الموارد الطبيعية الشحيحة.

