حققت شركة ينبع الوطنية للبتروكيماويات «ينساب»، إحدى الشركات التابعة لشركة «سابك» والمدرجة في السوق المالية السعودية «تداول»، قفزة استثنائية في صافي أرباحها خلال الربع الثالث من عام 2026؛ حيث ارتفعت بنسبة 219.8% لتصل إلى 237.3 مليون ريال، مقارنة بنحو 74.2 مليون ريال في الفترة المماثلة من العام الماضي.
وجاء هذا الأداء القياسي مدفوعاً بنمو الإيرادات بنسبة 27.5% لتبلغ 1.68 مليار ريال، مقابل 1.32 مليار ريال، إلى جانب صعود لافت في الربح التشغيلي بنسبة 250.6% مسجلاً 232.8 مليون ريال، في حين ارتفع إجمالي الربح بنسبة 66.5% ليصل إلى 343.9 مليون ريال.
وعلى مستوى الأشهر التسعة الأولى من العام الجاري، عكست النتائج المالية مساراً تصاعدياً قوياً؛ إذ قفز صافي أرباح الشركة بنسبة 283.2% ليبلغ 507.3 مليون ريال، مقارنة مع 132.4 مليون ريال للفترة المقابلة من عام 2025.
وتزامن ذلك مع زيادة الإيرادات بنسبة 15.5% لتصل إلى 4.88 مليار ريال، وقفزة في الربح التشغيلي بلغت 325.7% مسجلاً 519.3 مليون ريال، لترتفع ربحية السهم إلى 0.90 ريال مقابل 0.24 ريال، مدعومة بارتفاع الكميات المبيعة، وتحسن متوسط أسعار البيع، فضلاً عن رفع كفاءة واعتمادية المصانع التشغيلية رغم تحديات ارتفاع تكاليف اللقيم ومدخلات الإنتاج.
السياق التاريخي: دورات قطاع البتروكيماويات بين الضغوط والانتعاش
تاريخياً، يُعد قطاع البتروكيماويات السعودي من أكثر القطاعات حساسية لدورات الاقتصاد العالمي وتذبذبات أسعار الطاقة وتكاليف سلاسل الإمداد والشحن البحري. وخلال العامين الماضيين، واجهت شركات البتروكيماويات ضغوطاً متزايدة ناجمة عن تباطؤ الطلب في بعض الأسواق الآسيوية، وارتفاع أسعار مدخلات الإنتاج، وأعمال الصيانة المجدولة التي أثرت مؤقتاً على الطاقات الإنتاجية. ويؤكد هذا الارتداد القوي في أرباح «ينساب» قدرة الشركات القيادية في المملكة على التكيف السريع، واستيعاب تقلبات الأسعار العالمية، واستعادة هوامش الربحية بفضل كفاءة التشغيل المتقدمة ومزايا التكامل مع منظومة «سابك».
التحليل الاقتصادي: تعزيز القيمة المضافة ومستهدفات «رؤية السعودية 2030»
يحمل النمو التشغيلي والمالي لشركة «ينساب» أبعاداً اقتصادية جوهرية تتماشى مع مستهدفات الاستراتيجية الوطنية للصناعة المنبثقة عن «رؤية السعودية 2030»، وذلك من خلال:
- تعظيم سلاسل القيمة للقطاع الهيدروكربوني: الانتقال من تصدير المواد الخام البسيطة إلى التوسع في البتروكيماويات المتخصصة والوسيطة التي تغذي الصناعات التحويلية المحلية، مما يرفع القيمة المضافة داخل الاقتصاد الوطني.
- دعم الصادرات غير النفطية: يسهم ارتفاع الكميات المصدرة ومبيعات البتروكيماويات في تعزيز الميزان التجاري للمملكة وتنويع مصادر التدفقات النقدية الأجنبية بعيداً عن تقلبات مبيعات النفط الخام.
- الكفاءة الإنتاجية والاستدامة التشغيلية: قدرة الشركة على زيادة الأرباح التشغيلية بنسب تفوق 250% رغم ارتفاع تكلفة المدخلات تعكس نجاح برامج التحول الرقمي وإدارة الطاقة داخل المنشآت الصناعية السعودية.

