تعتزم شركة “دبي للاستثمار” المدرجة في سوق دبي المالي المضي قدماً في خطتها لطرح حصة تبلغ 24% من شركتها التابعة “تطوير مجمع دبي للاستثمار” للاكتتاب العام الأولي قبل نهاية عام 2026، في خطوة تمثل أول طرح عام أولي تشهده دولة الإمارات العربية المتحدة خلال العام الجاري.
وبدأت الإدارة التنفيذية للشركة جولة اجتماعات مكثفة مع كبار المستثمرين المؤسسيين والصناديق الاستثمارية لتقييم مستويات الطلب وتحديد النطاق السعري العادل للاكتتاب، بالتعاون مع بنوك استثمار ومستشارين ماليين دوليين ومحليين.
ويهدف هذا الطرح إلى تسييل جزء من قيمة الأصول العقارية والصناعية التابعة للمجموعة، وإعادة تدوير رأس المال لتعزيز التوزيعات النقدية للمساهمين وتمويل خطط التوسع المستقبلية.
السياق التاريخي لمجمع دبي للاستثمار ودوره في التنمية الحضرية
يمثل مجمع دبي للاستثمار، الذي تأسس في عام 1997، واحداً من أضخم المشاريع الحضرية والتصنيعية متكاملة الخدمات في المنطقة بمساحة إجمالية تقارب 2300 هكتار، أي ما يعادل قرابة 8.9 ميل مربع.
نشأ المشروع ليكون نموذجاً رائداً يجمع بين المناطق الصناعية الخفيفة والمتوسطة، المجمعات اللوجستية والمستودعات المتطورة، إلى جانب الأحياء السكنية المتكاملة والمدارس والمرافق الصحية والفنادق ومراكز التسوق.
وعلى مدار ثلاثة عقود، شكل المجمع صمام أمان للتدفقات النقدية التشغيلية لشركة دبي للاستثمار بفضل ارتفاع معدلات الإشغال العقاري واستقرار عوائد الإيجارات طويلة الأجل، مما جعله من أكثر الأصول نضجاً وجاهزية للتحول إلى كيان مستقل مدرج في البورصة.
التحليل الاقتصادي وأثر الطرح في ضوء أجندة دبي الاقتصادية D33 ورؤية الإمارات
ينسجم طرح “مجمع دبي للاستثمار” بصورة مباشرة مع مستهدفات “أجندة دبي الاقتصادية D33” التي تسعى إلى مضاعفة حجم اقتصاد الإمارة وتعميق أسواق المال من خلال زيادة القيمة السوقية للشركات المدرجة وتنشيط الاكتتابات العامة في مختلف القطاعات.
ويشكل قرار المضي قدماً في الطرح رغم التوترات الجيوسياسية الإقليمية برهاناً عملياً على قوة الملاءة المالية للأصول التشغيلية واستقلالية شهية الاستثمار المؤسسي طويل الأجل تجاه المشاريع المولدة للسيولة.
كما يتناغم هذا التوجه مع الاستراتيجيات التنموية الشاملة في دول مجلس التعاون، مثل “رؤية السعودية 2030” و”رؤية عمان 2040″، والتي تركز على فك الأصول المملوكة للمجموعات الاستثمارية وإتاحتها لجمهور المستثمرين، مما يسهم في رفع مستويات الحوكمة والشفافية وتنشيط تداول الأسهم في أسواق الخليج.

