كشفت شركة الديار القطرية عن دخولها في مفاوضات متقدمة مع الحكومة المصرية لتطوير مشروع استثماري وسياحي جديد على ساحل البحر الأحمر، في خطوة تؤكد عزم الشركة تعزيز محفظتها الاستثمارية في السوق العقاري المصري الواعد.
وأوضح المهندس طالب العذبة، رئيس قطاع التطوير وتسليم المشروعات في آسيا وأفريقيا بالشركة، أن مشتريات الأجانب استحوذت على نحو 30% من إجمالي مبيعات المرحلة الأولى بمشروع “علم الروم” الواقع في الساحل الشمالي الغربي، وهي نسبة فاقت التقديرات الأولية للشركة وتبرز جاذبية المشروعات المصرية الكبرى لرؤوس الأموال الخارجية.
كما أعلن عن عزم الشركة تطوير منطقة حرة خدمية داخل مشروع “علم الروم” على مساحة 50 ألف متر مربع بهدف تحويله إلى مركز إقليمي متكامل للأعمال والابتكار يستقطب الشركات الدولية الرائدة في مجالات التكنولوجيا والاتصالات والخدمات المالية والإعلامية.
السياق التاريخي لتواجد الديار القطرية وتطور الشراكة الاستثمارية
تتمتع شركة الديار القطرية، الذراع العقارية لجهاز قطر للاستثمار (الصندوق السيادي لدولة قطر)، بتاريخ طويل في السوق المصرية بدأ منذ منتصف العقد الأول من الألفية الجديدة عبر مشاريع بارزة مثل مجمع “سيتي جيت” في القاهرة الجديدة وفندق “سانت ريجيس” على ضفاف نيل القاهرة ومشروع “نيو جيزة”.
وعلى الرغم من التقلبات الاقتصادية والسياسية التي مرت بها المنطقة سابقاً، حافظت الشركة على أصولها الاستراتيجية، لتشهد العلاقات دفعة تاريخية مؤخراً توجت بتوقيع اتفاقية تطوير مشروع “علم الروم” بالساحل الشمالي باستثمارات كلية تقدر بنحو 29.7 مليار دولار على مساحة تقارب 4900 فدان.
ويعكس هذا التوسع التحول من الاستثمار العقاري الفندقي والسكني المنفرد إلى تطوير مدن متكاملة ومجتمعات عمرانية واقتصادية تخلق قيمة مضافة مستدامة للاقتصاد الوطني.
التحليل الاقتصادي وأثر التدفقات الاستثمارية في ضوء رؤية مصر 2030 والتكامل الخليجي
يمثل التوسع القطري نحو سواحل البحر الأحمر امتداداً استراتيجياً لسياسات الدولة المصرية ضمن “رؤية مصر 2030″، والتي تستهدف تعظيم الاستفادة من الواجهات البحرية وتطوير الوجهات السياحية العالمية لتوليد تدفقات نقدية مستدامة من النقد الأجنبي.
وتتكامل هذه الخطوة مع استراتيجيات التنمية الإقليمية مثل “رؤية السعودية 2030” في منطقة البحر الأحمر، مما يمهد لخلق شريط سياحي واقتصادي إقليمي عابر للحدود يربط بين السواحل المصرية والخليجية.
كما أن إنشاء منطقة حرة خدمية داخل المشاريع الساحلية يوفر مزايا تنظيمية وجمركية وتسهيلات في التراخيص وحوافز استثمارية جاذبة، مما يسهم في تنويع مصادر الناتج المحلي الإجمالي، ودعم الاحتياطي النقدي الأجنبي، وخلق فرص عمل نوعية للكوادر المحلية ورواد الأعمال.

