تُعرّف أسهم الخزينة (Treasury Shares) بأنها الأسهم العادية التي تُعيد الشركة المصدرة شراؤها من السوق المالية المفتوحة والاحتفاظ بها في محفظتها الخاصة بدلاً من إلغائها. حين تُقدم شركة مساهمة عامة—مثل شركة “عزم السعودية”—على خطوة شراء جزء من أسهمها لتخصيصها لبرنامج حوافز الموظفين والقيادات التنفيذية، فإن هذه الخطوة تتجاوز البعد الإداري الداخلي لتشكل حدثاً جوهرياً يعيد تشكيل الهيكل المالي للشركة وحقوق المساهمين، مما يفرض على المستثمر الفرد قراءة الأثر المحاسبي والمالي المباشر على قيمة محفظته الاستثمارية.
الأثر على ربحية السهم (EPS) ومضاعف الربحية (P/E)
يُمثل مؤشر ربحية السهم الواحد ($EPS$) أحد أهم المعايير التي يستند إليها المستثمر الفرد لتقييم جدوى الاحتفاظ بالسهم أو الدخول في صفقات جديدة. وتُحسب ربحية السهم بقسمة صافي الأرباح على عدد الأسهم القائمة في السوق:
$$EPS = \frac{\text{صافي الربح}}{\text{عدد الأسهم القائمة المتداولة}}$$
عندما تشتري الشركة أسهماً وتضعها في الخزينة، تُستبعد هذه الأسهم من حساب المتوسط المرجح للأسهم المتداولة (Weighted Average Shares Outstanding). وبافتراض بقاء صافي الأرباح ثابتاً، يؤدي انخفاض مقام المعادلة (عدد الأسهم المتداولة) تلقائياً إلى ارتفاع حصة السهم الواحد من الأرباح المحققة.
هذا الارتفاع في ربحية السهم ينعكس بالتبعية على جاذبية مضاعف الربحية السعري (P/E Ratio)، حيث يُصبح السهم أرخص حسابياً مقارنة بأرباحه، مما يجذب سيولة الصناديق والمستثمرين المؤسسيين ويدعم السعر السوقي للسهم في شاشات التداول.
قراءة التمويل الذاتي وتأثيره على الميزانية العمومية
يعد مصدر التمويل المستخدم في عملية إعادة الشراء مؤشراً فاصلاً للمستثمر الفرد للتمييز بين قرارات الإدارة الحكيمة والمغامرات المالية:
- قوة الملاءة المالية والتدفقات النقدية: اعتماد الشركة على مواردها الذاتية والسيولة النقدية الحرة (Free Cash Flow)—دون اللجوء إلى التسهيلات البنكية أو إصدار سندات وصكوك دين—يبرهن على كفاءة التدفقات التشغيلية. هذا يعني أن الشركة لا تُحمّل ميزانيتها تكاليف تمويل وفوائد بنكية قد تضغط على أرباح الفترات القادمة في بيئات أسعار الفائدة المرتفعة.
- التأثير على حقوق المساهمين: في الميزانية العمومية، تُسجل أسهم الخزينة كبند سالب (Contra-Equity Account) ضمن قسم حقوق الملكية، مما يُقلص إجمالي حقوق المساهمين الدفترية. هذا التقليص يؤدي بدوره إلى رفع العائد على حقوق الملكية (ROE)، وهو ما يمنح المحللين الماليين إشارة على كفاءة الإدارة في استغلال رأس المال الفعلي.

