أعلنت شركة “الجادة الأولى للتطوير العقاري” عن إبرام اتفاقية مبادلة وتخارج استثماري نوعية مع شركة “أوج للتطوير والاستثمار العقاري”، تبلغ قيمتها الإجمالية نحو 34.93 مليون دولار (ما يعادل 130.96 مليون ريال سعودي).
وبموجب بنود الصفقة المعلنة عبر السوق المالية السعودية (تداول)، تنفذ “الجادة الأولى” تخارجاً كاملاً من وحداتها في “صندوق لا بيرل العقاري” والتي تمثل 38.6% من إجمالي أصول الصندوق، في مقابل الاستحواذ الكامل على حصة “أوج” في “صندوق الشاطئ العقاري” البالغة 48.9%.
ولا تقتصر المبادلة على نقل الملكيات الحصصية فحسب، بل تتضمن تسوية مالية نقدية تستلمها “الجادة الأولى” بقيمة 1.69 مليون دولار (نحو 6.35 مليون ريال).
وترفع هذه العملية نسبة ملكية “الجادة الأولى” في “صندوق الشاطئ العقاري” من 32.7% إلى 81.6%، محققة ربحاً مبدئياً متوقعاً يقارب 951.95 ألف دولار (3.56 مليون ريال)، مع ترجيح توحيد القوائم المالية للصندوق ضمن دفاتر الشركة وفقاً للمعايير الدولية للتقرير المالي (IFRS).
السياق التاريخي واستراتيجية التدوير العقاري
تعكس هذه الخطوة نضج دورة رأس المال لدى شركات التطوير العقاري المدرجة في المملكة، حيث تنتقل استراتيجيات المحافظ من مجرد الاحتفاظ بالأصول المدرة للدخل إلى اقتناص مراحل نمو أعلى قيمة.
ويُعد “صندوق لا بيرل” نموذجاً للأصول العقارية التي وصلت إلى مرحلة الاستقرار والعائد النهائي، مما استوجب جني الأرباح وإعادة توجيه التدفقات النقدية نحو أصل يحمل إمكانات تطويرية كبرى.
وتتركز قوة “صندوق الشاطئ العقاري”—البالغة إجمالي أصوله نحو 68.01 مليون دولار (255.1 مليون ريال)—في امتلاكه أرضاً استراتيجية بحي الشاطئ المتميز على واجهة مدينة جدة بمساحة تتجاوز 15.6 ألف متر مربع ومعامل بناء مرتفع يصل إلى 6.25، مدعوماً بسيولة نقدية داخل الصندوق تبلغ 12 مليون دولار (45 مليون ريال) دون أي التزامات تمويلية أو ديون بنكية قائمة.
التحليل الاقتصادي في ضوء “رؤية السعودية 2030”
تنسجم هذه الصفقة مباشرة مع المستهدفات العمرانية والاقتصادية لـ “رؤية السعودية 2030″، لاسيما في جانبين أساسيين:
- تطوير الواجهات الحضرية وتنافسية المدن: تأتي إعادة هيكلة الأصول في إطار استراتيجية تطوير مدينة جدة وتحويلها إلى وجهة سياحية واستثمارية عالمية رائدة، حيث يتيح الاستحواذ على أرض حي الشاطئ تطوير مشاريع نوعية متعددة الاستخدامات أو ضيافة فاخرة تواكب الطلب المتصاعد على السواحل الحضرية.
- كفاءة الصناديق العقارية وتعميق القطاع المالي: تعكس العملية فاعلية الصناديق الاستثمارية الخاصة كأداة مرنة للمناقلات الرأسمالية وإعادة الهيكلة دون استنزاف ميزانيات الشركات بالديون؛ إذ يُعطي خلو الصندوق من القروض مرونة مالية واسعة تمكّن الشركة من بدء مشاريع إنشائية أو اقتناص تمويلات منخفضة المخاطر عند إطلاق التطوير الفعلي.

