سجلت سوق الأمن السيبراني في المملكة العربية السعودية قفزة اقتصادية لافتة، حيث كشف تقرير صادر عن «الهيئة الوطنية للأمن السيبراني» عن وصول حجم السوق المحلي إلى نحو 16.3 مليار ريال (ما يعادل 4.3 مليار دولار)، محققةً معدل نمو سنوي مركب بلغ 10.7% على مدار الأعوام الثلاثة الماضية، مما يعكس نضج البنية التحتية الرقمية وتسارع الاستثمارات التقنية بالمملكة.
قراءة في هيكل الإنفاق وحصص القطاعات
أظهرت مؤشرات التقرير توزيعاً استثمارياً يعكس دور القطاع الخاص المحوري؛ إذ استحوذ على النصيب الأكبر من إجمالي الإنفاق بنسبة بلغت 69% وبقيمة 11.2 مليار ريال، في حين بلغت مساهمة القطاع الحكومي نحو 5.1 مليار ريال بما يمثل 31% من إجمالي السوق.
وعلى صعيد نوعية المنتجات والخدمات:
- منتجات الأمن السيبراني: شكلت 51% من حجم الإنفاق الكلي بقيمة 8.3 مليار ريال، وتركزت في حماية الأجهزة الطرفية، أمن الشبكات، وأمن البيانات.
- خدمات الأمن السيبراني: شكلت 49% بقيمة 7.9 مليار ريال، متضمنةً تكامل الأنظمة، الاستشارات، والعمليات السيبرانية المتقدمة.
الأثر على الناتج المحلي وتمكين الكوادر الوطنية
تجاوز إسهام قطاع الأمن السيبراني في الناتج المحلي الإجمالي للمملكة بالأسعار الجارية 20 مليار ريال بمعدل نمو سنوي مركب 13.2%، حيث انقسمت إلى 9.7 مليار ريال كمساهمة مباشرة و10.3 مليار ريال كمساهمة غير مباشرة، ممثلةً نحو 0.71% من الناتج المحلي للأنشطة غير النفطية.
كما ارتفع حجم الكفاءات الوطنية المتخصصة إلى أكثر من 22 ألف خبير ومختص بنمو سنوي قدره 5.9%. وسجلت المرأة السعودية حضوراً استثنائياً بنسبة مشاركة بلغت 33%، متفوقةً على المعدل العالمي البالغ 22%، نتيجة البرامج التأهيلية المكثفة.
التحليل الاقتصادي والارتباط بـ «رؤية السعودية 2030»
يمثل هذا النمو انعكاساً مباشراً لمستهدفات «رؤية السعودية 2030» الرامية إلى بناء اقتصاد معرفي مستدام وتوسيع مساهمة القطاعات غير النفطية.
فالتحول نحو المدن الذكية مثل «نيوم» وتوسيع نطاق الخدمات الحكومية المؤتمتة والرعاية الصحية الرقمية، جعل من الأمن السيبراني ركيزة أساسية للأمن القومي وجاذبية الاستثمار الأجنبي المباشر؛ إذ لا استقرار لاستثمارات التقنية دون فضاء رقمي محمي وموثوق.

