بدأت قصة مجموعة أجيليتي ككيان محلي صغير تحت مسمى “شركة المخازن العمومية” بدولة الكويت في أواخر سبعينيات القرن الماضي، حيث تركزت عملياتها الأولى على تقديم خدمات التخزين والمناولة التقليدية للشركات والمؤسسات المحلية.
واجهت الشركة في مراحلها المبكرة تحديات تتعلق بمحدودية السوق الداخلي، وارتفاع تكاليف التوسع الرأسمالي، والاعتماد على منظومات إدارية ولوجستية كلاسيكية تفتقر إلى الأتمتة والربط الرقمي.
ورغم تواضع الإمكانات مقارنة بالشركات الدولية متعددة الجنسيات، كان الرهان الاستراتيجي للإدارة قائماً على جودة الأداء التشغيلي وبناء أصول تخزينية صلبة تؤهلها لتكون نقطة ارتكاز تجارية في المنطقة.
السياق التاريخي: إعادة الهيكلة والانفتاح على الأسواق الدولية
تزامن التحول الجذري في مسار الشركة مع مرحلة الخصخصة في أواخر التسعينيات وإعادة هيكلة الإدارة برؤية توسعية جريئة قادها طارق سلطان، حيث تحولت الاستراتيجية من إدارة مستودعات محلية إلى بناء شبكة متكاملة لسلاسل الإمداد.
ومع انطلاق الألفية الجديدة، أطلقت الشركة علامتها التجارية العالمية “أجيليتي”، وبدأت سلسلة من الاستحواذات العابرة للقارات في آسيا، وأوروبا، وأمريكا الشمالية، مستفيدة من الطفرة اللوجستية التي شهدتها منطقة الشرق الأوسط، هذا الانتقال التاريخي نقل الشركة من نطاق ضيق لتصبح واحدة من أكبر مزودي خدمات الشحن وإدارة سلاسل الإمداد والتوريد في الأسواق الناشئة حول العالم.
التحليل الاقتصادي في إطار رؤية 2030 ورؤية عمان 2040
يمثل نموذج تحول “أجيليتي” تجسيداً عملياً لمستهدفات التنويع الاقتصادي التي تقودها دول مجلس التعاون الخليجي في إطار رؤية السعودية 2030 ورؤية عمان 2040، والتي تجعل من تحويل المنطقة إلى محور لوجستي عالمي حجر زاوية لاستدامتها المالية.
فالتحول نحو الاستثمار في الأصول اللوجستية المتقدمة، والمجمعات الصناعية، ورقمنة سلاسل التوريد، يسهم في تقليل الاعتماد على العائدات النفطية ويدعم تدفقات رؤوس الأموال غير النفطية.
كما تبرهن تحركات الشركة على قدرة رأس المال الخليجي على بناء كيانات استثمارية متعددة الأصول قادرة على إدارة وتطوير البنى التحتية للمطارات والمستودعات الذكية إقليمياً وعالمياً، ورفع كفاءة التبادل التجاري عبر الممرات الاقتصادية الرئيسية.

