حسمت الشركة السورية للبترول الجدل الدائر عبر منصات التواصل الاجتماعي ووسائل الإعلام، نافيةً بشكل قاطع الأنباء المتداولة حول اختلاس مبالغ مالية تصل إلى 110 ملايين دولار، ومؤكدة عدم صحة ما أُشيع بشأن توقيف رئيسها التنفيذي أو طلب إحالته إلى التحقيق من قبل الهيئة المركزية للرقابة والتفتيش.
حقيقة الـ 110 ملايين دولار: ضرر مقدر وليس اختلاساً مثبتاً
أوضحت الشركة في بيان رسمي أن الرقم المتداول (110 ملايين دولار) غير دقيق ولا يعبر عن أموال مفقودة أو مختلسة من خزينتها، كما لا يمثل القيمة الإجمالية للعقود الخاضعة للمراجعة، وبيّنت أن هذا الرقم يندرج تحت بند “التقدير الأولي للضرر” في ملفات تشغيلية لا تزال قيد التحقيق والتدقيق المالي والفني.
وأكدت الشركة أن الخلط الإعلامي بين “الضرر التقديري” و”الاختلاس الفعلي” يُعد استباقاً لنتائج التحقيقات الرسمية التي تتولاها اللجان المختصة لتحديد المسؤوليات والنتائج النهائية بدقة وموضوعية.
ملابسات العقود والتعاقد بالتراضي
وفيما يتعلق بما أُثير حول التعاقدات وآليات إبرامها، فصّلت الشركة السورية للبترول خلفيات الملفات التشغيلية على النحو التالي:
- عقود الظروف الاستثنائية: أُبرمت بعض العقود بالتراضي خلال فترات أمنية وتشغيلية بالغة الحساسية رافقت استعادة الحقول والمنشآت النفطية في المنطقة الشرقية؛ بهدف حماية الآبار وتأمين الخام ومعالجة المياه الملوثة لمنع تسربها إلى نهر الفرات، وذلك وفق القوانين والضوابط المنظمة للحالات الطارئة.
- عقود المنافسة وطلب العروض: نفت الشركة أن تكون جميع العقود محل التداول قد أُبرمت بالتراضي، مؤكدة أن جانباً كبيراً منها خضع لطلبات عروض رسمية ومنافسات فنية ومالية مفتوحة وفق الأصول القانونية المعتمدة.
السياق التاريخي لقطاع الطاقة السوري
عانى قطاع النفط والغاز السوري على مدار أكثر من عقد من تداعيات الحرب، حيث تراجعت مستويات الإنتاج من نحو 385 ألف برميل يومياً قبل عام 2011 إلى مستويات متدنية للغاية، فضلاً عن خروج كبرى حقول محافظتي دير الزور والحسكة عن السيطرة المباشرة وتضرر البنية التحتية والمصافي، وفرضت عمليات استعادة الحقول وتأهيل المنشآت استجابات لوجستية عاجلة وسط نقص حاد في التمويل والمعدات وقطع الغيار.

