تستعد شركة “سير” (Ceer)، أول علامة تجارية سعودية لصناعة السيارات الكهربائية، لإطلاق أولى سياراتها الكهربائية رسمياً غداً، في حدث يمثل علامة فارقة ومحطة تاريخية في مسيرة التحول الصناعي والتكنولوجي بالمملكة العربية السعودية.
ويأتي هذا الإطلاق تجسيداً للشراكة الاستراتيجية المبتكرة بين صندوق الاستثمارات العامة وشركة “فوكسكون” (Foxconn) العالمية، لترسيخ موقع المملكة كمُصنّع ومُصدّر إقليمي ودولي للسيارات الكهربائية المتقدمة المزودة بأحدث تقنيات القيادة الذاتية والأنظمة الرقمية المدمجة.
السياق التاريخي: تحول المملكة من الاستهلاك إلى التصنيع المتقدم
تاريخياً، اعتمدت أسواق السيارات في منطقة الخليج العربي والمملكة العربية السعودية كلياً على الاستيراد الخارجي لتلبية الطلب المحلي المتزايد، ومع إطلاق شركة “سير” في نوفمبر 2022 كأول شركة سعودية لتصنيع السيارات الكهربائية، بدأت الخطوات التنفيذية لبناء مجمع صناعي ضخم في مدينة الملك عبد الله الاقتصادية برابغ.
ويهدف هذا المشروع الاستراتيجي إلى جذب أكثر من 150 مليون دولار من الاستثمارات الأجنبية المباشرة، وتوفير آلاف الوظائف المباشرة وغير المباشرة، مما يضع اللبنة الأولى لبناء منظومة صناعية متكاملة لسلاسل توريد السيارات في المنطقة.
التحليل الاقتصادي: الانعكاس على “رؤية السعودية 2030”
تتقاطع هذه الخطوة التاريخية بشكل مباشر مع مستهدفات “رؤية السعودية 2030″، وتحديداً في محاور تنويع مصادر الدخل غير النفطي وتوطين الصناعات المتقدمة:
- المساهمة في الناتج المحلي الإجمالي: يُتوقع أن تسهم شركة “سير” بشكل مباشر في خفض الفاتورة الاستيرادية للسيارات، وضخ أكثر من 8 مليارات ريال في الناتج المحلي الإجمالي بحلول عام 2034.
- الاستدامة والحياد الصفري: يدعم تدشين السيارات الكهربائية المحلية مستهدفات مبادرة “السعودية الخضراء” والوصول إلى الحياد الصفري للكربون، من خلال نشر حلول النقل المستدام وتقليل الانبعاثات الكربونية في المدن الرئيسية.
- جذب سلاسل التوريد العالمية: يسهم وجود مصنع محلي للسيارات في استقطاب مصنعي البطاريات، والأجهزة الإلكترونية، والرقائق الإلكترونية إلى داخل المملكة.

