أعلن البنك المركزي السعودي (ساما) بالتعاون مع مصرف قطر المركزي، على هامش فعاليات مؤتمر “موني 20/20 الشرق الأوسط” المنعقد في الرياض، عن بدء القبول المتبادل لبطاقات الدفع الوطنية “مدى” السعودية وبطاقات “هميان” القطرية بشكل تدريجي في كلا البلدين.
تتيح هذه الخطوة لحاملي بطاقات “مدى” استخدامها بسلاسة عبر نقاط البيع وأجهزة الصراف الآلي داخل دولة قطر، وبالمثل استخدام بطاقات “هميان” القطرية في المملكة العربية السعودية، بما يؤسس لمرحلة جديدة من مرونة المدفوعات العابرة للحدود بين البلدين.
السياق التاريخي ومسار ربط شبكات الدفع الوطنية الخليجية
تأتي هذه الخطوة استكمالاً لمسار تكاملي ممتد بدأته دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية لربط أنظمة وشبكات المدفوعات الإقليمية، وتُعد شبكة “مدى” إحدى أقدم وأقوى البنى التحتية للمدفوعات الرقمية في الشرق الأوسط بعد تطورها عبر برنامج تطوير القطاع المالي، في حين أطلق مصرف قطر المركزي شبكة “هميان” كأول بطاقة دفع وطنية ذات علامة تجارية محلية مسجلة ومملوكة بالكامل للمصرف.
ويمثل هذا الربط الثنائي تفعيلاً عملياً للاتفاقيات الموقعة لتعزيز استقلالية النظم المالية الإقليمية، وتقليل الاعتماد على شبكات الدفع الدولية في المعاملات البينية الخليجية، وتكراراً لنجاحات الربط السابقة في شبكة المدفوعات الخليجية الموحدة (آفاق).
التحليل الاقتصادي ودلالات الخطوة على “رؤية 2030”
يحمل القبول المتبادل لبطاقات الدفع الوطنية أبعاداً اقتصادية بالغة الأهمية تدعم مستهدفات “رؤية السعودية 2030” الهادفة للوصول إلى مجتمع غير نقدي وتعزيز مكانة المملكة كمركز مالي وتقني رائد في المنطقة:
- تخفيض تكلفة العمليات المالية: يسهم الاعتماد على الشبكات الوطنية المباشرة في تقليل رسوم معالجة العمليات والرسوم الإضافية لتبادل العملات الأجنبية مقارنة بالبطاقات المصدرة عالمياً، مما يصب في مصلحة المستهلكين والتجار على حد سواء.
- تنشيط قطاع السياحة البينية وحركة التجارة: تسهيل تجربة الدفع للمواطنين والمقيمين والزوار بين الرياض والدوحة يرفع من حجم الإنفاق السياحي الداخلي ويشجع حركة السفر والفعاليات المشتركة.
- تسريع وتيرة التجارة والمدفوعات الإلكترونية: دعم بيئة قطاع التقنية المالية (FinTech)، وزيادة الاعتماد على الحلول الرقمية الآمنة عالية الموثوقية.

