تتحرك أسواق الطاقة العالمية بحساسية مفرطة تجاه أي إشارات تتعلق بسلامة الممرات الملاحية الاستراتيجية؛ ويمثل مضيق هرمز الشريان الأكثر تأثيراً في تسعير الغاز الطبيعي المسال (LNG).
عندما تبدأ الناقلات، وخاصة الأسطول القطري، في استئناف حركتها الطبيعية ودخول الخليج لإعادة التزود بالشحنات، يتلقى المستثمرون إشارة واضحة ببدء انحسار ما يعرف مالياً بـ “علاوة المخاطر الجيوسياسية” (Geopolitical Risk Premium).
هذه العلاوة ليست مجرد تقدير نظري، بل هي نسبة مئوية تُضاف قسراً على عقود الغاز الفورية (Spot Contracts) كتعويض عن احتمالات انقطاع الإمدادات، وتلاشيها يعني هبوطاً تصحيحياً سريعاً في الأسعار الفورية باتجاه مستوياتها التوازنية القائمة على العرض والطلب الفعلي.
الأثر المباشر على المؤشرات القياسية العالمية
ينعكس الانفراج الملاحي في ممر هرمز بصورة فورية على المؤشرات السعرية للغاز الطبيعي في المراكز الرئيسية:
- مؤشر TTF الهولندي (الغاز الأوروبي): يمثل هذا المؤشر المعيار الأساسي للغاز في أوروبا؛ حيث يؤدي تأكيد وصول الإمدادات إلى تقليص عمليات الشراء التحوطية التي تقوم بها المرافق الأوروبية لملء الخزانات قبل موسم الشتاء، مما يدفع أسعار العقود قصيرة الأجل نحو الانخفاض التدريجي ويهدئ من مخاوف التضخم الصناعي.
- مؤشر JKM الآسيوي (اليابان وكوريا): نظراً لاعتماد كبار المستهلكين في آسيا بصورة مكثفة على عقود الغاز طويلة الأجل والفورية القادمة من الخليج، فإن عودة انتظام رحلات الناقلات تزيل الضغوط التنافسية بين آسيا وأوروبا لاقتناص الشحنات العائمة، مما يحد من قفزات الأسعار في السوق الفورية الآسيوية.

