في سبعينيات القرن الماضي، ومع تصاعد التحديات التنموية واعتماد العالم العربي شبه الكامل على استيراد الأدوية الحيوية من الغرب، وُلدت رؤية استراتيجية جريئة هدفت إلى تأسيس قاعدة تصنيعية مشتركة تحمي السيادة الصحية للدول العربية.
لم يكن الهدف مجرد بناء مصنع تقليدي للأدوية، بل إرساء كيان صناعي عملاق يمتلك القدرة على نقل التكنولوجيا الصيدلانية وتأمين المستحضرات المنقذة للحياة وفق أعلى المعايير الدولية.
انطلاقة المشروع والرهان على التصنيع المحلي
تأسست الشركة العربية للصناعات الدوائية والمستلزمات الطبية (أكديما / أبيكو) كاستجابة عملية لتلك الرؤية الاقتصادية. بدأت الشركة أولى خطواتها باختيار خطوط إنتاج دقيقة تمس الاحتياجات اليومية والحرجة للمنظومة الصحية، مثل المضادات الحيوية، والمحاليل الوريدية، والقطرات المعقمة، ومركبات الأورام.
وكان الرهان الأساسي منذ اليوم الأول هو الامتثال لمعايير التصنيع الجيد العالمية (cGMP)، وهو ما منح المستحضر الدوائي العربي موثوقية عالية نافست البدائل الأجنبية داخل المستشفيات الحكومية والخاصة.
التوسع الصناعي واختراق الأسواق الإقليمية والدولية
لم تكتفِ “أبيكو” بتغطية أسواقها المحلية؛ بل انطلقت في خطة توسعية شاملة استهدفت التحول إلى منصة تصديرية إقليمية، قامت الشركة بضخ استثمارات رأسمالية مستمرة لتحديث مصانعها، وإدخال تقنيات الأتمتة الكاملة في التعبئة والتغليف، وإنشاء مختبرات ضبط جودة متطورة حاصلة على اعتمادات دولية من هيئات الدواء الإقليمية والأوروبية.
هذا الالتزام الصارم بالجودة فتح أمام منتجات الشركة أبواب التصدير لأكثر من 30 دولة في الشرق الأوسط، وإفريقيا، وأوروبا الشرقية، وآسيا الوسطى، لتتحول الشركة من مجرد مشروع إقليمي إلى لاعب رئيسي في سلاسل توريد الأدوية والمستلزمات الطبية في المنطقة.

