في بيئة صحراوية اعتاد الكثيرون رؤيتها تحدياً طبيعياً قاسياً، بدأت في ثمانينيات القرن الماضي فكرة طموحة لتحويل أراضي منطقة الجوف، في شمال غرب المملكة العربية السعودية، إلى سلة غذاء وطنية قادرة على كسر نمطية الاعتماد الاستهلاكي الكامل على الواردات.
لم يكن التحدي مقتصراً على استصلاح التربة وشح المياه، بل كان الرهان الحقيقي يتمثل في بناء نموذج استثماري زراعي مستدام يوظف أحدث تقنيات الري والزراعة المتقدمة لإنتاج محاصيل فائقة الجودة.
بزوغ الحلم الزراعي والتأسيس التقني
تأسست شركة الجوف للتنمية الزراعية عام 1989 برؤية تستهدف الاستفادة من المناخ المعتدل والوفرة النسبية للمياه الجوفية في المنطقة، وبينما بدأت التجربة كمعظم المشروعات التقليدية في إنتاج الحبوب والقمح والأعلاف، أدركت الإدارة مبكراً أن الاستدامة طويلة الأجل تتطلب التحول نحو محاصيل ذات قيمة اقتصادية مضافة وتستهلك كميات مياه مدروسة بعناية، ليقع الاختيار الاستراتيجي على شجرة الزيتون المباركة، إلى جانب الخضراوات الاستراتيجية وفي مقدمتها البطاطس.
القفزة النوعية: دخول موسوعة غينيس للأرقام القياسية
تحول المشروع من مجرد مزرعة إقليمية إلى صرح عالمي حينما تبنت الشركة أنظمة “الزراعة المكثفة الحديثة” (High-Density Olive Planting). تم غرس ملايين أشجار الزيتون بتنسيق هندسي يتيح الحصاد الآلي والري بالتنقيط المحكوم رقمياً.
وقد تُوجت هذه الجهود بدخول الشركة رسمياً إلى “موسوعة غينيس” للأرقام القياسية بامتلاكها أكبر مزرعة زيتون حديثة في العالم، حيث تضم اليوم أكثر من 5 ملايين شجرة زيتون، يرافقها أحد أضخم المصانع المتطورة لعصر وإنتاج زيت الزيتون البكر العضوي فائق الجودة الحائز على شهادات وجوائز دولية في الجودة والنقاء.

