أعلن المركز الوطني لإدارة الدين في المملكة العربية السعودية عن اكتمال خطة تسعير وإغلاق إصدار دولي من الصكوك المقومة بالدولار الأمريكي، حيث تمكنت المملكة من جمع 3.25 مليار دولار (ما يعادل نحو 12.19 مليار ريال سعودي) عبر شريحتين استثماريتين محددتين بدقة.
ولاقت هذه الخطوة اهتماماً استثنائياً في أوساط الصناديق السيادية والمؤسسات المالية العالمية، حيث تجاوزت طلبات الاكتتاب التراكمية مستويات العرض المستهدفة بمضاعفات ملموسة، مما يعكس الثقة الدولية الراسخة في قوة ومتانة المركز المالي للمملكة واستقرار اقتصادها الكلي.
تفاصيل الهيكلة والشريحتيْن الاستثماريتيْن
قُسم الإصدار السيادي إلى شريحتين رئيسيتين تلبيان متطلبات مديري الأصول المتنوعة؛ حيث بلغت الشريحة الأولى ذات أجل الاستحقاق لمدة 6 سنوات نحو 1.5 مليار دولار، في حين استقطبت الشريحة الثانية ذات أجل الاستحقاق لمدة 10 سنوات قيمة 1.75 مليار دولار.
وأسهم الإقبال الواسع من كبار المستثمرين المؤسسيين من آسيا وأوروبا والولايات المتحدة والشرق الأوسط في تضييق هامش العائد السنوي (Spread Compression) مقارنة بالتسعير الاسترشادي الأولي، مما مكن الخزانة السعودية من تأمين شروط تسعير تنافسية وتكلفة تمويلية منخفضة في ظل استمرار تقلبات أسواق الدين الدولية.
السياق التاريخي لتطور أسواق الدين السيادية السعودية
تأتي هذه الخطوة استكمالاً للمسار الاستراتيجي الذي دشنته المملكة منذ تأسيس “مكتب إدارة الدين العام” (الذي تحول لاحقاً إلى المركز الوطني لإدارة الدين)، حيث نجحت السعودية في بناء منحنى عائد سيادي (Sovereign Yield Curve) قياسي يعتمد عليه القطاعان الحكومي والخاص في تسعير أدوات الدين.
وتاريخياً، استطاعت المملكة ترسيخ حضورها في أسواق رأس المال الدولية كأحد أكبر وأوثق مصدري الصكوك والسندات في الأسواق الناشئة، معتمدة على سجل ائتماني قوي، ونسب مديونية منخفضة مقارنة بحجم الناتج المحلي الإجمالي، وتصنيفات ائتمانية متقدمة من وكالات التصنيف العالمية الكبرى مثل موديز، وستاندرد آند بورز، وفيتش.

